+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

ف1 ج7 / 7 دليل التنصير الرّوح القدس وقيادته للمبشر، ربى قعوار

antievangelism · 28 July, 2026

 

الروح القدس ودوره في توجيه المبشر

 

توضح المؤلفة أن غالبية الكنائس المسيحية تؤمن بعقيدة الثالوث، التي تقوم على الإيمان بالآب والابن والروح القدس بوصفهم ثلاثة أقانيم متميزة في أقنوميتهم ومتحدة في الجوهر الإلهي. ووفقًا لهذا التصور، يُعد الروح القدس الأقنوم الثالث من الثالوث، ويُنسب إليه دور إرشاد المؤمن، وتقويته، وتوجيهه في حياته الروحية والخدمية.

 

وترى الكنائس المسيحية أن الروح القدس يعمل في حياة المؤمن بعد إيمانه بالمسيح، فيعينه على مقاومة الخطية، ويوجهه إلى السلوك الذي يتوافق مع التعاليم المسيحية، ويسهم في نمو الكنيسة روحيًا وعدديًا. ويُستخدم في العهد الجديد مصطلح «المعمودية بالروح القدس»، غير أن الطوائف المسيحية تختلف في تفسير طبيعته، وتوقيت حدوثه، والعلامات المصاحبة له.

 

أولًا: معمودية الروح القدس في الفكر الخمسيني

 

توضح المؤلفة أن الكنائس الخمسينية (Pentecostal Churches) تمنح خبرة معمودية الروح القدس مكانة مركزية في عقيدتها وممارساتها الدينية. وترى هذه الكنائس أن حلول الروح القدس قد يظهر في صورة خبرة جماعية أو فردية واضحة، تصاحبها أحيانًا مظاهر مثل التكلم بألسنة، أو السقوط أثناء العبادة، أو ادعاء الشفاء من الأمراض، أو تلقي رؤى ونبوءات.

 

ويستند أتباع هذا الاتجاه إلى رواية حلول الروح القدس على التلاميذ في الإصحاح الثاني من سفر أعمال الرسل، ويرون أن التكلم بألسنة قد يمثل علامة ظاهرة على اختبار معمودية الروح القدس. كما يربط بعض الخمسينيين بين هذه الخبرة والتحول الديني، في حين يميز آخرون بين الخلاص وبين الامتلاء اللاحق بالروح القدس.

 

وتشير المؤلفة إلى أن بعض الكنائس الأخرى ترى أن الامتلاء بالروح القدس خبرة روحية شخصية لا يلزم أن تكون مقترنة بالتكلم بألسنة، وإنما تظهر آثارها في السلوك والنمو الروحي والخدمة الكنسية.

 

ثانيًا: مفهوم التكلم بألسنة

 

تناقش المؤلفة مفهوم «التكلم بألسنة» الذي يشيع في بعض الكنائس الخمسينية والكاريزمية، حيث يُنظر إليه بوصفه إحدى مواهب الروح القدس أو علامة على الامتلاء به.

 

ويستدل أصحاب هذا الاتجاه بالنصوص الواردة في سفر أعمال الرسل، ولا سيما الرواية التي تتحدث عن سماع الحاضرين للتلاميذ وهم يتكلمون بلغات مختلفة. غير أن تفسير هذه الظاهرة موضع اختلاف؛ فبعضهم يفهمها على أنها قدرة خارقة على التحدث بلغات بشرية لم يسبق للمتكلم تعلمها، في حين يراها آخرون لغة صلاة روحية غير مألوفة.

 

وتورد المؤلفة في هذا السياق رأي المفسر أ. ت. روبرتسون (A. T. Robertson)، الذي يميز بين الصلاة الصادقة وبين ترديد ألفاظ متكررة لا يدرك المصلي معناها. وترى أن هذا التمييز استُخدم في مناقشة بعض الممارسات التي قد تتحول فيها الصلاة إلى أصوات أو كلمات غير مفهومة، مع الإقرار بأن التكرار في ذاته لا يُرفض مطلقًا ما دام واعيًا ومقصودًا.

 

المراحل التاريخية للحركات المرتبطة بالروح القدس

 

توضح المؤلفة أن بعض دارسي الحركات البروتستانتية في القرن العشرين صنفوا الاتجاهات المرتبطة بخبرة الروح القدس إلى ثلاث موجات رئيسة.

 

الموجة الأولى: الحركة الخمسينية

 

ظهرت الموجة الأولى في بدايات القرن العشرين، ويرتبط انتشارها الحديث عادة بالحركة الخمسينية التي برزت منذ عام 1906م. وقد أكدت هذه الحركة أن معمودية الروح القدس خبرة متميزة، وأن التكلم بألسنة يمثل عند كثير من أتباعها العلامة الأولية الظاهرة على تحققها.

 

الموجة الثانية: حركة التجديد الكاريزمي

 

أما الموجة الثانية، فتمثلت في حركة التجديد الكاريزمي (Charismatic Renewal) التي انتشرت خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين داخل بعض الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية.

 

وقد حافظت هذه الحركة على الاهتمام بمواهب الروح القدس وخبراته، لكنها لم تجعل التكلم بألسنة شرطًا لازمًا لجميع المؤمنين، مع تأكيدها أهمية اختبار حضور الروح القدس بصورة شخصية ومباشرة.

 

الموجة الثالثة: حركة القوة داخل الكنائس الإنجيلية

 

تصف المؤلفة الموجة الثالثة بأنها اتجاه ظهر منذ ثمانينيات القرن العشرين داخل بعض الكنائس الإنجيلية المحافظة. ويقبل أنصار هذا الاتجاه استمرار عمل الروح القدس ومواهبه، لكنهم لا يمنحون التكلم بألسنة المكانة المركزية التي يحتلها في بعض الأوساط الخمسينية.

 

ويركز هذا الاتجاه على أثر الروح القدس في التبشير، والنمو الروحي، والإرشاد العملي، وخدمة الكنيسة. وتشير المؤلفة إلى أن هذا التصور أقرب إلى ما تتبناه قطاعات واسعة من الكنائس المعمدانية، التي تقيس عمل الروح القدس بالثمار الروحية والخدمية أكثر من قياسه بالمظاهر الخارقة.

 

دعوة الروح القدس إلى العمل التبشيري

 

توضح المؤلفة أن المبشرين يعتقدون أن دعوتهم إلى الخدمة لا تنبع من الدافع الشخصي وحده، بل من عمل الروح القدس في حياتهم. ووفقًا لهذا الاعتقاد، يمنح الروح القدس المبشر الحافز، والاستمرارية، والقدرة على تحمل المصاعب، ويوجهه نحو المجال الذي ينبغي أن يخدم فيه.

 

ولا تُقاس صحة هذه الدعوة – بحسب الفكر البروتستانتي – بمجرد الشعور الداخلي، وإنما بظهور آثارها في حياة المبشر وسلوكه وخدمته. ولهذا تتولى الجماعة الكنسية والقادة الروحيون ملاحظة نموه، وتقويم دوافعه، والتحقق من استعداده للخدمة.

 

وقد يظهر هذا التوجه في صورة اهتمام مستمر بشعب معين، أو رغبة في تعلم لغته، أو التعرف على ثقافته، أو شعور بالمسؤولية تجاه فئة اجتماعية محددة. ويرى المبشرون أن هذه الميول قد تكون من المؤشرات التي تكشف مجال الدعوة، بشرط إخضاعها للكتاب المقدس، والإرشاد الكنسي، والتقييم الواقعي.

 

تنوع مجالات الدعوة والخدمة

 

تشير المؤلفة إلى أن الدعوة التبشيرية لا تأخذ صورة واحدة، فقد يشعر بعض المسيحيين بأنهم مدعوون إلى العمل في بلد معين، في حين يتجه آخرون إلى خدمة فئات محددة، مثل اللاجئين، أو المشردين، أو الفقراء، أو ضحايا الاستغلال والعنف.

 

وقد تتمثل الخدمة كذلك في تقديم الطعام، أو الرعاية الصحية، أو التعليم، أو الدعم الاجتماعي، أو حماية الفئات المعرضة للاستغلال. وتُدمج هذه الأنشطة في بعض المؤسسات ضمن مفهوم الرسالة التبشيرية الشاملة، التي تجمع بين العمل الإنساني ونشر المعتقد الديني.

 

كما تميز المؤلفة بين فئتين متكاملتين في العمل التبشيري: فئة «المرسَلين» الذين ينتقلون إلى ميادين الخدمة، وفئة «المرسِلين» الذين يقدمون الدعم المالي والتنظيمي والروحي. ولا يمكن – وفقًا لهذا التصور – لأي من الفئتين أن تستغني عن الأخرى، لأن استمرارية الإرساليات تعتمد على تكامل العمل الميداني مع الدعم المؤسسي والكنسي.

 

ثمار الإيمان في الخدمة الكنسية

 

توضح المؤلفة أن الفكر البروتستانتي، ولا سيما في أوساط الكنائس الإنجيلية، لا يفصل بين الإيمان وبين الثمار العملية التي يُفترض أن تظهر بعده. فقبول الإنسان للمسيح – بحسب هذا التصور – ينبغي أن ينعكس على سلوكه، وعلاقته بالكنيسة، ومشاركته في أحد مجالات الخدمة.

 

ولا يعني ذلك أن جميع المؤمنين يصبحون مبشرين خارج بلادهم، وإنما يُتوقع من كل مؤمن أن يؤدي دورًا يتناسب مع قدراته وظروفه، سواء من خلال الخدمة المحلية، أو التعليم، أو الصلاة، أو الدعم المالي، أو المشاركة في الإرساليات العالمية.

 

تلخيص المؤلفة

 

تُلخِّص المؤلفة أن عقيدة الروح القدس تؤدي دورًا محوريًا في الفكر التبشيري البروتستانتي؛ إذ يُنظر إليه بوصفه مصدر الإرشاد، والدافع إلى الخدمة، والقوة التي تعين المبشر على الاستمرار، كما يُنسب إليه توجيه المؤمن إلى مجال خدمته وتأييده في أداء رسالته.

 

وتبين أن الطوائف المسيحية تختلف في تفسير مظاهر عمل الروح القدس؛ فبينما تربطه بعض الحركات بالتكلم بألسنة والمظاهر الخارقة، تركز طوائف أخرى على ثماره الأخلاقية والروحية والتبشيرية.

 

وفي خاتمة الفصل، تعرض المؤلفة المعتقد المسيحي الذي يجعل المسيح محور الخلاص، ويرى أن الوصول إلى الله والحياة الأبدية يتحققان من خلال الإيمان به ربًا ومخلصًا، والإيمان بموته وقيامته. ثم تعلن المؤلفة موقفها النقدي من هذه العقائد، وترى أنها ناتجة عن تفسيرات لاهوتية لاحقة، على أن تخصص الفصل التالي لمناقشتها والرد عليها من منظورها الديني.