الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله رسوله وأشهد أن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وكلمة الله وروح منه، عليهما أفضل الصلاة والسلام.
وبعد،
فإن ورقة العمل هذه تتناول قضايا المسلمين الجدد، كيفية التعامل معهم والتحديات التي يخوضونها مع المقترحات المُجَرَّبة لتذييل هذه العقبات، فنسأل الله الإخلاص في القول والعمل ونسأله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضى.
أولاً: ماذا أقصد بالمسلم الجديد؟
المسلم الجديد هو من آمن بقلبه بتوحيد الله عز وجل، وبأركان الإيمان الستة ونطق الشهادتين خلال الخمس سنوات الأولى وبدأ بتعلم فقه العبادات (أركان الإسلام) كالوضوء والصلاة والدعاء وغيرها من العبادات.
وقد وضعت الخمس سنوات الأولى أن تكون هي بدايات المسلم الجديد (بشكل عام)، لأنها سنوات حرجة له، حيث يتعرض فيها بالابتلاءات المختلفة كالصدمة الثقافية والحضارية وتخلي أصدقاءه غير المسلمين عنه، وقد يكون هناك ضائقة مادية بسبب فقدانه العمل، أو اختلافات مع الأهل لتغيير دينه وهكذا. كما أن هذه الفترة يكون المسلم الجديد ما زال في شك في أمر دينه، وقد لا يزال لديه بعض الشوائب من معتقداته السابقة التي ما زالت تتخلل قلبه، وقد يجد بعض الصعوبة في التزامه بالصلاة وعبادات الإسلام، بالإضافة إلى علمه الشحيح بالدين الإسلامي وعدم تمكنه من الرد على الشبهات الملقاة إليه.
ويسمى المسلم التائب والعائد إلى الإسلام مسلماً جديداً أيضاً لأنه يجب عليه أن يعيد دراسته للإسلام وتعلمه الصلاة وفقه العبادات الأخرى من جديد.
أما الذي أسلم اكثر من خمس سنوات فأسميه المهتدي إلى الإسلام أو المهتدي إلى دين الله. وقد تتخلل هذه السنوات الخمس فترات من اهتزاز الإيمان أو حتى العودة إلى دينه القديم أو التأرجح ما بين دينه القديم والدين الإسلامي، فإذا كانت هذه الفترات طويلة بحيث تصل إلى ستة أشهر فنعيد احتساب السنوات الخمس من بعد عودته إلى الإسلام. ويمكن للتائب أو العائد إلى دين الله بعد ارتداده (إن كان مسلماً جديداً أو مولود في عائلة مسلمة) أن يسمى مسلماً جديداً لأن عليه معرفة الإسلام وتأدية العبادات من جديد.
وهذا جدول يوضح تقسيماتي للمسلمين
التقسيمات والتعريفات
التقسيم
من هو/هي
المسلم
المولود من عائلة مسلمة
المسلم الجديد
الذي أسلم خلال الخمسة سنوات الأولى
المهتدي إلى الإسلام
الذي أسلم وقد يكون أنه تعدَّى الخمس سنوات من نطقه الشهادتين
المسلم الجديد التائب
هو المسلم المهتدي إلى الإسلام، أو المسلم المولود في عائلة إسلامية، وقد ارتد عن دين الله عز وجل ثم عاد مرة أخرى
ثانياً: إحصائيات بأعداد الذين اهتدوا إلى الإسلام
لقد أثبتت الإحصائيات لنا أن أعداد المسلمين الجدد في تزايد، ففي عام 2012م تحول أكثر من خمسة آلاف شخص في بريطانيا إلى الإسلام، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يسلم الآلاف سنوياً، فما بالك في بقية أنحاء العالم؟ ونجد أن أكثر من خمسة وسبعين بالمئة من هؤلاء المسلمين الجدد في الدول الغربية وفي الدول العربية هم من النساء، أما في دول إفريقيا الفقيرة فنجد أن أكثر من ثمانين بالمئة من المسلمين الجدد هم من الرجال. والجدير بالذكر أن معظم خلفية الذين دخلوا الإسلام هي من النصرانية/المسيحية المعاصرة. فوفقاً لدراسة وإحصائيات موقع Pew Research Center مركز أبحاث بيو، نجد أن أكثر من 22% من النصارى الأمريكان الذين يتركون دينهم ستة بالمئة منهم يدخلون الإسلام.
وفي الحقيقة من هؤلاء الذين دخلوا الإسلام من الخلفية النصرانية/المسيحية المعاصرة، فإن 53% منهم كانوا من الطائفة البروتستنتية، و20% منهم كانوا من الطائفة الكاثوليكية فقط. أما باقي ال19% فلم يكونوا يدينون بأي ديانة ونسبة قليلة منهم من كان يدين بالديانة الأورثوذكسية، أو البوذية أو غيرها من الديانات. وهذا له عدة أسباب فإن 24% من هؤلاء المسلمين الجدد قالوا أن سبب اعتناقهم الإسلام هو وجود معنىً حقيقي للمعتقدات الإسلامية وأنها منطقية جداً بالنسبة إليهم، أما 21% فقد تحولوا إلى الإسلام بعد قراءة ودراسة مكثفة في القرآن الكريم والنصوص الإسلامية، و10% أرادوا أن يشعروا بالإنتماء إلى مجتمع مترابط، و9% أسلموا من أجل الزواج، و9% اعتنقوا الإسلام بعد أن تعرفوا على صديق مسلم أو داعية معروف، و8% اعتنقوا الإسلام بعد أن اعتنق أحد أفراد عائلتهم الإسلام فتبعوه، أما 5% فيقولون أنهم وجدوا الحق في الإسلام، و2% فضّلوا الممارسات والعبادات الإسلامية عن غيرها أما الأربعة بالمئة الباقية فلم يفصحوا عن أسبابهم الحقيقية في اعتناقهم الإسلام.
وفي الحقيقة من هؤلاء الذين دخلوا الإسلام من الخلفية النصرانية/المسيحية المعاصرة، فإن 53% منهم كانوا من الطائفة البروتستنتية، و20% منهم كانوا من الطائفة الكاثوليكية فقط. أما باقي ال19% فلم يكونوا يدينون بأي ديانة ونسبة قليلة منهم من كان يدين بالديانة الأورثوذكسية، أو البوذية أو غيرها من الديانات. وهذا له عدة أسباب فإن 24% من هؤلاء المسلمين الجدد قالوا أن سبب اعتناقهم الإسلام هو وجود معنىً حقيقي للمعتقدات الإسلامية وأنها منطقية جداً بالنسبة إليهم، أما 21% فقد تحولوا إلى الإسلام بعد قراءة ودراسة مكثفة في القرآن الكريم والنصوص الإسلامية، و10% أرادوا أن يشعروا بالإنتماء إلى مجتمع مترابط، و9% أسلموا من أجل الزواج، و9% اعتنقوا الإسلام بعد أن تعرفوا على صديق مسلم أو داعية معروف، و8% اعتنقوا الإسلام بعد أن اعتنق أحد أفراد عائلتهم الإسلام فتبعوه، أما 5% فيقولون أنهم وجدوا الحق في الإسلام، و2% فضّلوا الممارسات والعبادات الإسلامية عن غيرها أما الأربعة بالمئة الباقية فلم يفصحوا عن أسبابهم الحقيقية في اعتناقهم الإسلام.
وحسب الإحصائيات التي انتشرت في عام 2014م، فقد وصل أعداد المهتدين في بريطانيا لوحدها ما يقارب 13% من مجموع المسلمين هناك، أي ما يعادل 438,490 من 3,373,000 مسلم.
أما بالنسبة لانتشار الإسلام في إفريقيا، فوفقاً لبعض العاملين في موقع الإسلام www.Islamreligion.com فإن أكثر من 4,000 شخص أسلم خلال السنة الماضية عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي والتواصل عن بُعد، أكثرهم من كينيا، وموزمبيق، ويُتوقع أن يتضاعف هذا المعدل من التزايد إلى الضعف خلال عام 2030م.
ولكن بالرغم من هذا كله، فإن نسبة ما بين 75% - 80% من المسلمين الجدد يتركون الإسلام خلال الخمسة سنوات الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية، وأكثرهم من النساء أيضاً. وإن ما نراه في البرامج التلفزيونية من قصص إسلام لمثقفين ودعاة ما هم إلا النخبة والأقلية من العدد الأكبر من المهتدين.
فما هو سبب تركهم الإسلام في السنوات الأولى؟
ثالثاً: العقبات في طريق المسلم الجديد
هناك عدة أسباب تدعو المسلم الجديد لترك دين الله، وبالرغم أن أكثرهم لا يتركون التوحيد الذين وجدوه وهو الحق، وإنما توقفوا عن الصلاة والإلتزام واللبس الشرعي، وقد يقول أحدهم أنه ترك الإسلام ولكن التوحيد ما زال موجوداً في قلبه ولا يمكن له العودة إلى دين الشرك الذي كان يدين به قبل اعتناقه الإسلام. ومن هذه الأسباب:
1 -
عدم تعلم الدين الإسلامي بالشكل الصحيح: فالكثير من المسلمين الجدد، ما زالت لديهم الفكرة النمطية عن الدين؛ أنه من الكافي أن تذهب يوم الجمعة للإستماع إلى الخطبة، واستخدام المنطق العقلي في تشكيل الدين دون المرجعية النصية مثل القرآن الكريم والسنة الشريفة، وأحياناً كثيرة يعتمد المسلم الجديد على بحثه الخاص على الإنترنت مُعتقداً أن أي موقع يمكن أن يعطيه المعلومات الصحيحة عن الإسلام، فيدخل إلى مواقع شيعية، أو قرآنية أو ما إلى ذلك من المواقع التي لا تعطيك المعلومات الصحيحة عن الإسلام. كما أن عدم المنهجية في الدراسة والتعلم يخلط الحابل بالنابل. ولا أنسى أن أذكر أن الكثير من المسلمين الجدد ما زالت لديهم شوائب ومعتقدات سابقة مقتنعين بها، ويحاولون خلطها مع المعتقدات الجديدة والتي قد لا تتفق مع تعاليم الإسلام، وأضرب بذلك مثل تناسخ الأرواح، أو مفهوم ابن الله (عقيدة التشبيه والإتحاد والحلول)، أو الإقرار بالمثلية الجنسية وهكذا. وهنا من المهم جداً أن يفرّغ المسلم الجديد كل ما يعرفه عن الإسلام مسبقاً ويتخلى عن كل شيء كان يؤمن به قبل الإسلام، ويبدأ من جديد لتعلُّم الإسلام والصلاة، وأن يفهم أن الدين الإسلامي معتقد (إيمان) وحياة عملية واستمرارية في العمل في التقرب إلى الله عز وجل.
2 -
عدم المتابعة من الطرفين: وأقصد بالطرفين، المسلم الجديد والمسلم الذي يتواصل معه، فالكثير من الأشخاص يدخلون المساجد وينطقون الشهادتين بعد دراسة واقتناع تام بالدين، ويعانقهم الناس ويرحبوا بهم أشد الترحيبات، ولكن ما أن يخرج هذا المسلم الجديد من المسجد، فلا نراه مرة أخرى، ولا يتابعه أحد ولا يعرف عنه أحد شيئاً، وقد يأتي مرة أخرى إلى المسجد، ولكن لا أحد يهتم به أو يتعامل معه، وسأُدرِج حلاً لهذه المشكلة لاحقاً بإذن الله. كما أن المسلم الجديد لا يعلم أن عليه مسؤولية التعلُّم والإستمرارية كما أدرجتُ سابقاً.
3 -
الضغط الشديد من المجتمع الإسلامي: الكثير من الأخوات المسلمات الجدد اللواتي تحاورت معهن عن أسباب ارتدادهن، فقُلنَ لي أن المجتمع والعادات والتقاليد لا تناسبهن، وشعرن عندما اعتنقن الإسلام، بأنهن اعتنقن عادات وتقاليد غريبة وهذا غيّرهنّ كثيراً ولم يعُدنَ يطيقون أنفسهن وخفنَ أن يفقدنَ هويتهن وشعرنَ بالضياع. فمنهنَّ من يتزوجنَ مسلماً يفرض عليهنَّ التواصل مع أهله بصورة نمطية معينة، أو أن هذه المسلمة الجديدة انخرطت مع بعض الجماعات التي تفرض عليها أن تظهر بصورة معينة وتلبس لباساً بشكل ولون معين مما جعلها تغيّر رأيها عن الإسلام وتقرر أن تتركه.
4 -
زواج سي: للأسف، فإن الكثير من الذكور المغتربين والمهاجرين الذين يتزوجون مسلمات جدد، يعملون على تشويه صورة الإسلام السمحة والرحيمة لدى المسلمات الجدد بسبب تعاملاتهم السيئة والعنيفة معهن، فإما أن يكون العنف، أو الطمع بأوراق الفيزا والهجرة أو البُخل أو المعاملة السيئة جداً، والمسلمة الجديدة لم تتعلم حقوقها ولم تجد الإرشاد قبل وبعد زواجها في كيفية التعامل مع الزوج المغترب الذي ليس لديه حس بالثقافة الغربية ويريدها أن تطيعه وتخضع لتقاليد مجتمعه الذي تربّى عليه.
5 -
الوحدة والإكتئاب: وهذا ينطبق على المسلمين الجدد الذين يعيشون بعيداً عن المجتمعات الإسلامية في الغرب، فقلة الإحتكاك بالمسلمين وعدم ارتياد المساجد أو حلقات العلم التي تعضد المسلمين ببعضهم البعض وتشد أزرهم، يقلل من الإيمان ويسمح للتساهل بالدين والعودة إلى العادات القديمة قبل الإسلام.
6 -
التشدد: هناك من المسلمين الجدد الذين ينخرطون مع جماعات متشددة جداً تفرض عليهم تغيير هيئتهم وشكلهم وطريقة تفكيرهم، فعليهم أن يلبسوا لباساً بصورة معينة، ويتحدثوا بلغة ويستخدموا مصطلحات معينة يسمونها إسلامية، ويكفّرون كل من لا يتبع طريقتهم وقد يعنفوا المسلم الجديد لعدم اتباعه طرقهم ويعملوا على غسل دماغه بلعب دور شرطي الحلال والحرام، مما يؤدي أخيراً إلى استسلام المسلم الجديد والإنسحاب والهروب من الإلتزام بالدين، لأن الدين قُدِّم له بشكل شديد جداً.
7 -
الشبهات والافتراءات الإسلامية: هناك من المسلمين الجدد الذين يتواصلون مع غير المسلمين إما لدعوتهم للإسلام بسبب حماستهم، فيجدون الرفض والتعنيف وخاصة من أقرب الناس إليهم كالأهل والأصدقاء، فيلقون عليهم الإفتراءات والشبهات ويستهزئون بهم، ويرسلون لهم مواقع تُعنى بتشويه صورة الإسلام، ومقاطع فيديوهات لأشخاص همهم الأول والأخير هو الطعن بالإسلام العظيم، فإن لم يكن لدى هذا المسلم الجديد العلم الكافي وإن لم تكن العقيدة مترسخة في قلبه، فقد يدخل في قلبه الشك، والإرتباك والذُّعر ويشعر بالندم أنه تسرع في دخول الإسلام، وبالتالي يتركه في أول فرصة تتاح له دون البحث عن إجابة شافية ومعرفة الحقيقة وراء هذه الإفتراءات.
8 -
أسباب أخرى فردية: وهذا يعتمد على حالة كل مسلم جديد والظروف التي يمر بها، فقد تكون نفسية، أو مادية، أو أخلاقية، أو إكراهاً أو إلى غير ذلك، ومن المهم التواصل مع هذا الشخص ومساندته ومساعدته للخروج من محنته ومحاولة إعادته إلى الحق.
لذلك نطرح هذا السؤال الذي في ثناياه مستويات من العمق وهو: كيف نتعامل مع المسلمين الجدد؟
رابعاً: مقترحات لتذليل هذه العقبات
المسلم الجديد هو برهانٌ على عظمة دين الإسلام، وسلطانه على القلوب وظهوره على الديانات كلها، والداخل في الإسلام مولودٌ جديد، فإن الله يبدل سيئاته حسنات، وتكون تربة قلبه محروثة وخالية من أي أشواك وحجارة وجاهزة لزرع بذور الإيمان التي بدأت بالنمو وإخراج البراعم الصغيرة، فيقول الله عز وجل: "إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿الفرقان ٧٠﴾"، وهذه بعض المقترحات لتذليل العقبات التي قد يواجهها المسلم الجديد وطرق التعامل معه:
1.
تهنئة المسلم الجديد: هذا من المهمات التي لها كبير الأثر في نفس المسلم الجديد، لا سيما إن صاحبها إظهار الفرح السرور والبكاء من الفرح، فإنها تؤثر في نفسه أبلغ التأثير، وسيكون له في قلبه أعظم المكانة، وإن كنا لنهنئه على الربح في التجارة ونعمة الولد، فإن تهنئته على نعمة الهداية للإسلام من باب أولى وأحرى. ولقد استبشر الصحابة بإسلام عمر رضي الله عنهم، فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، وغيره من الذين أسلموا أيضاً
2. حسن استقباله: فكان خُلُق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في معاملتهم وحسن استقبالهم قد بلغ الغاية في السماحة معهم والإهتمام بأمرهم، فمن ذلك ما جاء في إسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه. فحين قدم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة رضي الله عنهم، قال خالد - رضي الله عنه: فأُخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسُر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيني أخي، فقال : أسرع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بك، فسُر بقدومك، وهو ينتظركم. فأسرعنا المشي، فاطلعت عليه، فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال: "تعال". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير". قلت: يا رسول الله، قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا للحق، فادع الله أن يغفرها لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يجب ما كان قبله" والمرأة بلا شك أولى بهذا الرفق و تلك العناية.
ومن حسن الإستقبال للمسلم الجديد فتح باب الأمل والرجاء عند اسلامه، ويشهد لذلك ما جاء في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: فلمَّا جعل اللهُ الإسلامَ في قلبي أتيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ يا رسولَ اللهِ ابسُطْ يمينَك لأبايعَك فبسط يدَه فقبضْتُ يدي فقال ما لك يا عمرُو قال أردْتُ أن أشترِطَ قال تشترِطُ ماذا قال أن يُغفرَ لي قال أما علمتَ يا عمرُو أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كان قَبلَه وأنَّ الهِجرةَ تهدِمُ ما كان قبلَها وأنَّ الحجَّ يهدِمُ ما كان قبلَه.
إن هاجس المسلم الجديد ذنوبه التي اقترفها قبل إسلامه وهو لا يعرف شيئاً عن عظيم عفو الله تعالى وسعة فضله.
ومن الحديثَين السابقَين نستخلص الآتي:
الإيجابية في الحديث وتهنئته وإشعاره بالقبول والسعادة أننا كمسلمين فخورين بوجوده معنا.
تأليفه بالعطايا: ومن منهج النبي صلى الله عليه وسلم التألف للمسلم الجديد بالمال وغيره؛ فكان الرجل يسلم فيعطيه النبي صلى الله عليه وسلم يتألَّفه على الإسلام، فيعود إلى قومه قائلاً: "يا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لا يَخْشَى الفَاقَةَ." فيمكن إعطاء هدايا للمسلم الجديد، ككتاب ترجمة القرآن بلغته التي يتحدث فيها، وبعض الكتيبات والألبسة الإسلامية وسجادة صلاة وغيرها من الهدايا المناسبة.
والداعية أجدر أن يحرص على أن يبين للمسلم الجديد أن الإسلام يجبُّ ما قبله.
توعية المسلم الجديد أنه بالرغم من اعتناقه الإسلام، إلى أن مشاكله الشخصية لم تنته ولا بد من التعاون في إيجاد الحلول، وتقديم الرعاية اللازمة له.
3.
إشعار المسلم الجديد بأهميته في المجتمع لحفظ مكانته: فقد يكون عزيزاً في قومه وبين أصحابه قبل أن يسلم، فلا ينبغي أن يُهمل هذا الأمر بحجة أنه المستفيد حين دخوله الإسلام. وكان منهج النبي صلى الله عليه وسلم حفظ مكانة المسلم الجديد في المجتمع، وشواهد ذلك كثيرة جداً، فالقادة في قريش قبل الإسلام أصبحوا قادة بعد إسلامهم.
4.
احترام مشاعره: فالمسلم الجديد أياً كان موقعه من مجتمعه الذي كان يعيش فيه بحاجة إلى تقدير، فقبوله للإسلام والدخول فيه ليس حدثاً صغيراً في حياته بل هو تغيير شامل يتأثر ويؤثر على من حوله. ويزداد الأمر على المسلم الجديد إذا كانت له مكانته في مجتمعه السابق، ولذلك كان من منهج النبي صلى الله عليه وسلم اعتبار ذلك من الدعوة من إنزال الناس منازلهم، ويؤخذ هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح: "مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ..." ففي هذا توقير لأبي سفيان تمييز له من بين سادات قريش.
- وفي الحقيقة نجد أن الكثير من المسلمين الذين وُلدوا مسلمين يضعون المسلمين الجدد في خانة أكبر منهم بكثير أو أصغر منهم بكثير، وما أقصد بهذا أنه كلما تقابل مسلماً - مولود في عائلة مسلمة - مهتدياً إلى الإسلام تجده يرحب به حتى لو اعتنق الإسلام منذ عشرات السنوات، ويسأله عن قصة إسلامه بحماسة وشغف وكأنه أول مرة يتقابل فيها مع مسلم جديد، ويسأله عن تفاصيل حياته وردة فعل أهله مما قد يزعجه، أو يوسع لديه دائرة النفس والأنا فيرى المسلم الجديد نفسه أفضل من الآخرين وقد يستكبر ويتصلف ويأخذ مكان الداعية دون أن يكون لديه العلم الكافي لذلك. والنقيض أن هناك من المسلمين ينظرون إلى المسلم الجديد على أنه جاء إلى المسجد ليطلب المساعدة المادية فقط، لذلك يجب أن يكون هناك توازناً في نظرتنا إلى المسلم الجديد؛ فهو كأي مسلم آخر، فمنهم الغني ومنهم الفقير، ومنهم المتعلم ومنهم الملتزم ومنهم غير الملتزم، وأكثر هؤلاء المسلمين الجدد يتقمصون البيئة التي تحيط بهم إذا بقوا فيها لفترة طويلة.
- وما يجدر بالذكر أن المسلمين الجدد الذين يظهرون على القنوات الفضائية في بعض البرامج الإسلامية ويريكم جهودهم من دعوة وعلم وعمل ما هم إلا النخبة النادرة من مجموع عدد المسلمين الجدد في العالم.
- والمسلمين الجدد العرب الذين لا نرى لهم أي جهود أو عمل أكثرهم لا يُظهِرون أنفسهم لأنهم يخافون على حياتهم من الإضطهاد والمشاكل العائلية والمجتمعية، ولا توجد لديهم حرية كالذين يعيشون في الغرب، فلا تجد لهم إبداعات واضحة.
5.
التيسير على المسلم الجديد: فمن الأخطاء التي نجدها لدى الكثير من المسلمين أنه عند رؤية أخت دخلت الإسلام حديثاً، يضغطون عليها أن تلبس الحجاب بشكل مباشر وأحياناً النقاب وللرجل إطلاق اللحية والختان، أو إذا دخلت المسلمة الجديدة المسجد لتصلي فتجد إحدى الأخوات تعنّفها لعدم تغطية قدميها، وهكذا. وهذه الأمور قد تسبّب ردة فعل عنيفة لدى المسلم الجديد وتنفّره من الدين ويكون ذلك بسبب تعاملات بعض المسلمين غير الواعيين لخطورة ما يفعلونه. فمن المهم جداً التيسير على المسلم الجديد وإعطاءه الفرصة لممارسة دينه بأريحية وتعليمه الدين بشكل سلس ولطيف دون التجريح والتعنيف. فعندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن … ثم قال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا" فلم يكتفِ بالتيسير والتبشير والتطاوع، بل ضم إليها النهي عن ضد ذلك، وهو التعسير والتنفير والإختلاف. وتتعدد صور التيسير في الشرع، ولا تكاد تنحصر في باب أو لأحد، والداخل في الإسلام له نصيبه الوافر من هذا التيسر.
- فلنسأل أنفسنا ماذا لو دخل المسجد شاباً يافعاً، وجهه ويديه مليئة بالوشومات الملونة المختلفة وأراد أن يصلي بجانبك، فهل ستمنعه؟ أو ماذا لو جاء رجلاً يلبس الحجاب والجلباب بطريقة محتشمة - من المتحولين جنسياً - فهل ستمنعه من الصلاة؟ حتى لو كان في خط لوحده وراء الرجال؟ لذلك من المهم التيسير في عدم الإنكار المتشدد على المسلم الجديد عند خطئه، واجعل هذا عمل معلمه الذي يتابع حالته ويربيه على الدين السّوي والسمح، ألا هو دين الإسلام العظيم. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم: "دَعُوهُ وَلاَ تُزْرِمُوهُ" قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلم: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله - عزّ وجل -، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ". وفي رواية للبخاري قال صلى الله عليه وسلم: "دَعُوهُ وهَرِيقُوا علَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِن مَاءٍ، أوْ ذَنُوبًا مِن مَاءٍ، فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ."
6.
التدرج مع المسلم الجديد في تعليمه الدين:
- وحال المولود أحوج ما يكون إلى الرعاية والعناية وخاصة المرأة. ومن الخطأ أن نبدأ بإطعام هذا الطفل اللحوم والأطعمة الدسمة، وإنما نبدأ معه بالحليب ومن ثم الخضار المهروس وبعدها الأطعمة الأخرى. وهذا ينطبق على المسلم الجديد، فمن المهم جداً التدرج معه في تعليمه الدين ومتابعته، فأول ما نبدأ به في تعليمه هو الله سبحانه وتعالى ووحدانيته وتعظيمه في القلب عن طريق الذكر والدعاء، وبعدها نبدأ معه بالصلاة، معناها وأحكامها مع الوضوء، وهكذا. فالأولى أن نعلمه الفروض أولاً قبل أن ندفعه لتطبيق السُّنَن. حديث طلحة بن عُبَيدالله قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أهل نجد، ثائر الرَّأس، يُسمع دويُّ صوتِه، ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يَسألُ عن الإسلام، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خمسُ صلواتٍ في اليوم واللَّيلة))، فقال هل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا، إلاَّ أن تَطوَّع))، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وصيام رمضان))، قال هل عليَّ غيرُه؟ قال: ((لا، إلاَّ أن تَطوَّع))، قال: وذَكَر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم - الزكاة، قال هل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا، إلاَّ أن تَطوَّع))، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أَزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أَفْلحَ إنْ صَدَق)).
- لا يوجب على المسلم الجديد ما ليس بواجب.
لا يصح أن يُكَلَّف المسلم الجديد ما لا يطيق أو يشدد عليه في بدء الأمر. فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب المسلم الجديد بما يقتضيه الحال وبالأهم فالأهم، إذ لا يمكن بيان الشريعة دفعة واحدة ولا سيما لحديثِ العهد في الإسلام، وهذا ما يجب أن ينهجه الداعية مع المسلم الجديد،
7.
تعليم المسلم الجديد العلم الشرعي: وأهم ما ينبغي أن يُقَدَّم للمسلم الجديد هو تعليمه بأركان الإيمان، وأركان الإسلام والمحرمات الثابتة في المأكل والمشرب والملبس، والعلاقة بين الزوجين والمعاملات المالية، بالطرق والأساليب التي يُفهم بها فهماً صحيحاً سليماً من التحريف والتعقيد. ومما يساعد على ذلك التالي:
- توفير الإصدارات المسموعة والمرئية والمقروءة والإلكترونية، التي تقدم معلوماتٍ في هذا المجال وتوزيعها.
- إقامة دورات وصفوف خاصة للمسلمين الجدد في المساجد والمعاهد الإسلامية تتعلق بهذه المواضيع وتجيب على تساؤلاتهم بطريقة أكاديمية ممنهجة، فتُخلصهم من الأفكار الشركية السابقة، وترد على الشبهات التي لديهم، وتحقنهم بمصل العقيدة الذي يثبّت المرء على الإسلام. وهناك عدة نماذج تُعتَبر ناجحة في تعليم المسلمين الجدد على الأمر الواقع أذكر منها هذه الأمثلة:
-- مجتمع الأنصار: وهو عبارة عن مركز إسلامي صغير تقام فيه الصلوات الخمس، ودروس دينية أسبوعية باللغة الإنجليزية والإسبانية، بالإضافة إلى الإفطارات اليومية في رمضان وحفلات العيد وعِشاء أسبوعي كل يوم سبت، يقع في مدينة ريتشاردسون في ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أسسها إمام بنغلاديشي وزوجته مكسيكية مهتدية، والحمدلله رب العالمين بدأ هذا المركز بالنمو ومعظم مرتاديه من المسلمين الجدد والمهتدين. ومن نشاطاته أيضاً خزانة الملابس للأخوات حيث تحتوي على ملابس إسلامية كالعباءات والجلابيب والحجابات، الخ. وجميعها مجاناً، وأيضاً يتم توزيع صناديق مؤونة وأطعمة مختلفة للمحتاجين والمساكين، بالإضافة إلى المساعدات المادية وجلسات إرشاد نفسي.
-- مجموعة الشهادتين والدراسات الإسلامية والمجتمع الإسلامي Shahadah Social Study - SSS: وهذه المجموعة لديها بعدَين، بعد جماعي وبعد فردي (وسأتحدث عن البعد الفردي في النقطة اللاحقة إن شاء الله)، فهناك مجموعتين عامَّتَين، واحدة للذكور فقط والأخرى للإناث فقط، ولا يحدث بينهما الإختلاط، ويتم طرح مواضيع ودروس يومية للمسلمين الجدد، وتتم المشاركة بين أعضاء المجموعة بالأسئلة والأجوبة وإصدار مسابقات تحفيزية وتعليمية في ما بينهم. وأحياناً تُشارَك الصور وخاصة أيام الجمعة للإخوة والأخوات في المسجد، أو عندما يلبسون اللباس الإسلامي وهكذا، وتُشارك تلاوات صوتية لبعضهم البعض عندما يحفظ أحدهم الفاتحة أو إحدى السور القصيرة، إلى ما ذلك، ويشجعه مدراء هذه المجموعات ويجيب على أسئلتهم ويحضّرون المادة التي تُطرح وتُناقش يومياً بالتعاون في ما بينهم.
-- وقد رأيتُ الكثير من المجموعات على الواتساب والفيسبوك للمسلمين الجدد، ولكنها لا تؤدي الغرض المطلوب في متابعة المسلمين الجدد، لأنها مختلطة وتجد أن الكثير من المسلمين الشباب الذين يدخلون إلى هذه المجموعات لهدف اقتناص الأخوات المسلمات الجدد، وتكون المقالات أو الصور المشارَكة غير هادفة.
-- موقع المسلم الجديد https://www.newmuslims.com/ وهو موقع إلكتروني فيه منهاج متكامل للمسلمين الجدد بمستويات مختلفة، حيث يبدأ بالشهادتين ومعناها ونطقها، ثم أركان الإيمان وأركان الإسلام، ثم فقه العبادات وهكذا. وقد أخبرني عدد كبير من المسلمين الجدد أن الموقع أعانهم في معرفة الإسلام أكثر وساعدهم في تعلّم العبادات لما فيه من دروس مرتبة ومنظمة حسب الأهمية والمستوى المطلوب.
-- دورة المسلم الجديد من الجامعة العالمية (الإسلامية) المفتوحة International Online University والتي أسسها الشيخ الدكتور بلال فيليبس، حيث هناك عدة دورات أكاديمية خاصة للمسلمين الجديد، تبدأ من يومك الأول كمسلم جديد، ثم أسبوعك الأول كمسلم جديد، ثم شهرك الأول وهكذا، وهي أيضاً ممنهجة وأكاديمية تعلم المسلم الجديد جميع الأساسيات المهمة التي يجب عليه معرفتها وتعلمها. وتُعطى شهادة دبلوم لكل من ينهي هذه الدورة وهي مفيدة جداً.
- المتابعة الفردية، كتبرع الأشخاص ذوي الإلتزام والمشهود لهم بالأخلاق الحميدة أن يتابعوا أمر المسلمين الجدد ويخصصون صفوف فردية معهم ليعلموهم العبادات كالوضوء، والصلاة خطوة بخطوة ويعينوهم في تحفيظهم للسور القصيرة، والتشهد، والصلاة الإبراهيمية، وبعض الأدعية، وغيرها من الأشياء التي تعين المسلم الجديد للإستمرار في التزامه في عباداته.
-- مجموعة الشهادتين والدراسات الإسلامية والمجتمع الإسلامي Shahadah Social Study - SSS: وهذه المجموعة لديها أكثر من أربعمئة متطوع من المسلمين والمسلمات اللذين يتابعون المسلمين الجدد بشكل فردي، ويعلمونهم أساسيات الإسلام كالشهادتين والوضوء والصلاة، ويحفّظونهم ما يقال في الصلاة من الفاتحة والسور الصغيرة والتشهد والصلاة الإبراهيمية كلمة بكلمة وخطوة بخطوة، وهنا يكتسب المسلم الجديد معلماً وصديقاً في الوقت نفسه ويشعر أن هناك من يهتم به ويسأل عنه وتكون المتابعة حسب تنظيم الأستاذ مع الطالب مرتين أو ثلاثة في الأسبوع، وهذه الطريقة أجدت بشكل كبير وخاصة مع الإخوة والأخوات الذين يعيشون بعيداً عن التجمعات والجاليات الإسلامية والذين لديهم إشكالية مع سرعة الإنترنت في الدول الفقيرة الإفريقية مثل كينيا وأوغندا ورواندا وزامبيا وغيرها من البلدان.
8. القدوة الحسنة: من المهم جداً أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يبدأ بنُصح وتعليم الناس، وأن يكون هو قدوة جيدة لهم، يجب أن نتوقع أن الشيطان يحارب المسلم الجديد باستمرار في كل ما عاش فيه من طفولته وشبابه وحب الأسرة والأصدقاء والنصارى، وقد يمارس بعض الأعمال التي تعوّد أن يفعلها قبل إسلامه قد لا تكون مناسبة بعد الإسلام، فلربما قيادة هذا المسلم الجديد عن طريق تطبيق العمل السّوي الصحيح أمامه يترك أثراً أعمق في قلبه من تنبيهه وتعنيفه أو نصحه، فمن المهم جداً أن نتّبع الخطوات التالية:
- تعويضهم عمّا فقدوا: والتعويض قد يكون مادياً أو نفسياً:
-- فالتعويض المادي هو محاولة توفير - إن أمكن - مأوى، وملبس، وعمل، ومال، وتيسير الأوراق الرسمية كحجة الإسلام والوصية الشرعية أو الإقامة أو غيرها، وتوفير الأطباء. وهذا يتم بالتواصل مع الأشخاص الميسورين الحال وشرح حالتهم في إطار السرية دون تمنن على المسلم الجديد أو تجريحه أو خدش كرامته.
-- والتعويض المعنوي يكون عن طريق تليين المعاملة معهم بالرفق والرحمة والإحترام والمودة. ونقويهم ونساعدهم على الصبر: ونكون عوناً لهم على مأساتهم، وأن نتعامل مع قصصهم بسرية دون فضحهم وأن نُشعِرهم بقربنا إليهم ومساندتنا لهم والتعاطف معهم. وهناك أخطاء شائعة لدى الكثير من المسلمين الجهلة يجب معالجتها، فأذكر منها التالي:
--- التدخل في الأمور الشخصية للمسلم الجديد: عندما يرى بعض المسلمين مسلماً جديداً يبدأون بالتواصل معه حماسةً لقصته، ووجودهم مع هذا المسلم الجديد، يُشعرهم بالأهمية فيبدأون بدفعه بطريقة سلبية لأن يتحدث عن حياته الشخصية ويشعر المسلم الجديد بعدم الخصوصية وأن هؤلاء المسلمين يتدخّلون في ما لا يعنيهم، فيترك أثراً سلبياً على المسلم الجديد. فمن الجيد أن يرحب المسلم بالمسلم الجديد ويُشعره بأهميته، لكن السؤال عن حياته الشخصية بكثرة يؤدي إلى تنفيره، فالأفضل أن يبقى الحوار رسمياً واحترافياً دون محاولة التدخل في حياته الشخصية.
--- السؤال بكثرة عن ردة فعل الأهل قبل السؤال عن قصة الإسلام أو طريقة التحول، وهذا يُشعِر المسلم الجديد بالضعف والوهن وتعظيم ردة فعل ما حوله أكثر من تعظيم الله سبحانه وتعالى الذي هداه للحق. وإن السؤال المتكرر للمسلم الجديد عن قصة إسلامه وردة فعل الأهل يُشعره بالضجر والضيق وقد يبدأ بتفادي لقاء المسلمين بسبب طريقتهم بالتعامل معه على أنه مسلم جديد خاص. فمن الخطأ أن يسأل المسلم عن ردة فعل الأهل ما لم تكن علاقته به قوية يمكن للمسلم الجديد أن يثق به ويكلمه في هذه الأمور الخاصة.
--- السؤال عن الحالة الزوجية: وأكثر ما يزعج المسلمة الجديدة ويُشعرها أن المسلمين يتحرشون بها وبحياتها الخاصة هو السؤال عن حياتها الزوجية وإن كان لديها أطفال وهكذا. وهناك عدة أسباب تدفع المسلمين للسؤال عن حالتها الإجتماعية أذكر منها بعض هذه النقاط
---> تزوجها برجل مسلم: الكثير من المسلمين يعتقدون أن سبب إسلام هذه المسلمة الجديدة هو الزواج برجل مسلم، وقد تكون لدينا حالات كهذه ولكنها ليست المنتشرة في الغرب، فيجوز لرجل مسلم أن يتزوج إمرأة كتابية نصرانية أو يهودية دون أن يحول ذلك بمشاكل بينه وبينها. لذلك هذا الإنطباع لدى المسلمين أو غير المسلمين خاطيء ويجب تصحيحه.
---> تثبيت أوراق الإقامة والجنسية: يتهافت المسلمون عندما يعلمون أن هناك مسلمة جديدة من دول الغرب دخلت الإسلام، والسبب في ذلك هو طمعهم اكتساب الإقامة في البلد الغربي والإقامة فيها لهدف تحسين المعيشة والخروج من بلده، وللأسف رأيت الكثير من الشباب الذين يصطادون هؤلاء المسلمات الجدد عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي ويوقعوهن في فخ الحب والعشق ويوهموهن بجميع الوعود والعهود بعد الزواج، ولكن عندما يحدث الزواج ويأتي هذا الشاب إلى الدولة الغربية، نجده غير ملتزم، وأخلاقه سيئة جداً ويُجبرها أن ترضى بعادات وتقاليد بلده ويجبرها على خدمة أهله مما يعطيها انطباعاً سيئاً عن الإسلام ويتركها في حيرة من أمرها. فمن المهم أن يعلم هذا الشاب المقدم على الزواج من مسلمة جديدة أن الأمر مسؤولية كبيرة معلقة في رقبته، ويحتاج لأن يكون صبوراً جداً في التعامل معها، وأن يكون لديه القابلية في تغيير تصرفاته لاحتوائها والعناية بها.
--->
الوهم الذي يعتقده المسلم أن المسلمة الجديدة قد تكون سُلَّماً له لأن يذهب به إلى الجنة، فيقول لو علمتها الصلاة فأنا سأُثاب على ذلك وتكون صدقة جارية لي، وقد أفلح إن صدق، ولكن في معظم الأحيان فإن الأمر مختلف تماماً، وإن من يتزوجها لا يكون ملتزماً في الدين، أو أنه ينشغل في أمور الحياة فلا يقضي معها الوقت الذي يعلمها فيه ما يلزم لتثبت في الإسلام.
--->
الصورة الذهنية الخيالية التي يعيشها بعض الشباب أن المسلمة الجديدة تتمتع بالبشرة البيضاء والشعر الأشقر والعيون الملونة، كمقياس للجمال الدنيوي الذي يريده هذا العالم المنحط الفاني، ولا يعلمون أن النسبة الأكبر من المهتدين إلى الإسلام هم من ذوي البشرة السمراء، فقد أثبتت الإحصائيات أن أكثر من 50% من المسلمين السود في الولايات المتحدة الأمريكية هم من المهتدين إلى الإسلام، وهم من أكثر الناس الذين يواجهون العنصرية في المساجد، ولا تُعطى لهم مناصب أو مراكز في مجالس الإدارية الإسلامية، وهم الفئة المهمّشة الإسلامية في معظم بلاد الغرب بالرغم من التزامهم وإخلاصهم وتضحيتهم لجاليتهم. ومن الجدير بالذكر أن الرجل الأبيض يعتبر أي شخص مسلم - حتى لو كانت بشرته بيضاء من أوروبا الشرقية أو من تركيا - على أنه ملون. وللأسف هذه العنصرية العرقية تتخلل شبابنا المسلم المقدم على الزواج أيضاً. وفي الحقيقة إن المسلمات الجدد ذوي البشرة السوداء أقل حظاً في إيجاد الزوج المسلم من المسلمات ذوي البشرة البيضاء.
وهذا المرض القلبي قد عالجه نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم عندما قال: "يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ" وإن من الأفضل للرجل أن يجد المرأة التي تناسبه وتوافقه من ناحية الثقافة والعادات والتقاليد وهذا يتناسب مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ."
---> ومن المهم جداً أن تتعلم المسلمة الجديدة المهتدية حقوقها قبل الزواج، وعند الزواج وبعد الزواج:
- قبل الزواج: اختيار الولي المناسب الذي سيتكفل في إيجاد الزوج الكفؤ للمسلمة الجدية، فإن كان لها قريب مسلم ولو كان بعيداً في القرابة فإنه يكون هو وليها، وأما إن لم يكن من أقربائها أحد من المسلمين. ويجب أن تضع شروط بالزوج الذي تريده، وأن يكون هناك تواصل مستمر بينها وبين الولي ضمن الأحكام الشرعية لتحسن إختيار زوجها. ومن المهم جداً أن يكون الولي مدرَّباً للتعامل مع المسلمة الجديدة، لا بالتعاطف معها لدرجة أنه هو من يطلبها للزواج، فهذا يُحرِجُها ويُشعرها بالإستغلال. ولا يخلو إما أن تكون في ديار المسلمين وإما أن تكون في بلاد غير المسلمين.
-
في بلاد المسلمين: فالأمر سهل وهو أن يكون سلطان البلد أو القاضي هو وليها.
-
في بلاد غير المسلمين: فالراجح أن يكون وليها هو رئيس المركز الإسلامي في بلدها أو في البلاد المجاورة لها.
---> عند الزواج: يجب على المرأة معرفة حقوقها، وأن لا تتساهل في طلب المهر وتسترخص نفسها له لأنها تعتقد أنه يمكن الوثوق به، فحتى لو كان يؤتمن عليه ومن الأفاضل، فلا يجب مسامحته في حق من حقوق زوجته والتعامل مع الأمر بشكل جدي. وعلى المرأة أن تراه شخصياً - لا على مواقع التواصل الإجتماعي - وأن تتعرف عليه وتسأله جميع الأسئلة اللازمة للتأكد منه. كما يُنصح للشاب والفتاة أن يجتمعا مع مرشد أسري ونفسي لتهييئهما لبداية حياتهما مع بعضهما البعض وليكملا مسيرتهما مع بعضهما البعض وتكوين عائلة.
---> بعد الزواج: فعلى الطرفين أن يستمرا في التواصل مع بعضهما البعض وإيجاد نقاط التلاقي في ما بينهما، وإذا اختلفا فمن المهم أن يجتمعا مع مرشد أسري ليساعدهما في تخطي مشاكلهما، وعلى الطرفين أن يعرفا حقوقهما كزوجين وأن تُبنى علاقتهما على الود والإحترام وفوق كل ذلك مخافة الرب سبحانه وتعالى.
بعد أن استعرضنا مسؤولية المسلم تجاه المسلم الجديد، يأتي السؤال المهم: ما هي واجبات المسلم الجديد؟
خامساً: واجبات المسلم الجديد:
1 -
النطق بالشهادتَين: مُقِرّاً بها ومعتقداً بمعناها، وأن يفهم التوحيد بشكل شامل ويعمل به من خلال ترديد كلمة: "لا إله إلا الله"
2 -
الدعاء: إن هدْي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء أتم الهدْي وأحسنه، ومن أظهر معالم هذا الهدْي إتيانه بجوامع الدعاء، إذ ذاك أبلغ في عموم النفع، والأليق بسؤال أكرم الأكرمين. تقول عائشة رضي الله عنها: "كانَ يَسْتَحِبُّ الجوامعَ منَ الدعاءِ، ويَدَعُ ما سوى ذلكَ" ومن جوامع تلك الأدعية دعاءً كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّمه كل داخل في الإسلام مع نقاءه من الخطيئة ورقة قلبه وصفاء روحه، فكيف لمن طال عليه الأمد قسى قلبه، فقد روى مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي قال: كانَ الرَّجُلُ إذَا أَسْلَمَ، عَلَّمَهُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي. وفي رواية لمسلم: "فإنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ"
--> والإكثار من دعاء الله سبحانه وتعالى بالثبات والتوفيق فإن القلوب بين إصبعَين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فليدعو الله ربه أن يثبته على هذا الدين.
3 -
الإغتسال: والدليل على ذلك أن ثمامة بن أُثال عندما أسلم أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل.
4-
تغيير الإسم واللباس إذا كان ذلك ما يخالف الشرع: قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: ليس في الأدلة الشرعية ما يقتضي وجوب تغيير اسم من هداه الله إلى الإسلام، إلا أن يكون هناك ما يقتضي ذلك شرعاً. إن تغييره لهيئته وشكله الظاهر منه ما يلزمه تغييره، كما هو الشأن في سنن الفطرة، وكذلك في اللباس من حيث نوعه ومشروعيته وآدابه، ومنه ما تُراعى فيه المصلحة، فربما كان من المصلحة أحياناً أن لا يغير شيئاً من ذلك، لأنه قد يصد غيره عن الإسلام بهذا التغيير، إذ قد يمتنع بعض غير المسلمين من الدخول في الإسلام لأنه لا يرغب في تغيير شيء مما اعتاده وألِفَه.
5- الإكثار من حمد الله تعالى وشكره والثناء عليه حل وعلا على أن هداه للدين الصحيح ويسر له اعتناقه.
6- أن يحرص الحرص الكامل على طلب العلم الشرعي الذي لا تصح عقيدته ولا عبادته إلا به، فإن طلب هذا العلم واجب على كل مكَلَّف، ولا يجوز له أن يشتغل عنه بشيء مطلقاً، فله على الأقل أن يقرأ بعض الكتب المعتمدة المترجمة إلى لغته.
7- الدعوة إلى الله: أن يحرص المسلم الجديد على إيصال هذا الخير لمن قرُب منها من زوجته/زوجها وأولاده وأقربائه وجيرانه بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وبكمال الحرص وإظهار الشفقة
8- البقاء مع الجماعة: أن يحرص على الإرتباط بالمراكز الإسلامية في بلده إن كان في بلاد غير المسلمين، وأن يأخذ جدول مناشطهم ودروسهم ومحاضراتهم.
9- الإخلاص في الإسلام: فلا يقصد في إسلامه شيء من حطام الدنيا وملذاتها أو يرمى من إسلامه لتحصيل شيء من المال، وإنما لا يُقصد في إسلامه إلا الله تعالى والنجاة في الدار الآخرة.
وأخيراً نسأل الله عز وجل الثبات في الدنيا والآخرة، ونسأله تعالى حُسن الخاتمة.