+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

ف2 ج1 / 30 دليل التنصير ردّاً على رسالة الخلاص، ربى قعوار

antievangelism · 28 July, 2026

 

 

الفصل الثاني

 

ردٌّ على رسالة الخلاص

 

بعد أن عرضت المؤلفة في الفصل السابق أبرز المعتقدات المسيحية التي تعتمد عليها المؤسسات التبشيرية، وبيّنت طرائق تقديمها لغير المسيحيين كما وردت في مصادر تلك المؤسسات وكتبها ومواقعها، تنتقل في هذا الفصل إلى مناقشة هذه المعتقدات ونقدها من منظور إسلامي.

 

وقد حرص العرض السابق على تقديم الخطاب التبشيري كما يصوغه أصحابه، دون الدخول في مناقشة تفصيلية لصحة مضامينه أو سلامة استدلالاته. وترى المؤلفة أن هذا الخطاب قد يبدو مقنعًا أو مثيرًا للتساؤل لدى من يطّلع عليه للمرة الأولى، ولا سيما إذا لم يكن يمتلك خلفية كافية عن العقائد المسيحية أو عن طبيعة المصطلحات المستخدمة في عرضها.

 

وتذهب المؤلفة إلى أن بعض المبشرين قد يتجنبون التصريح بجميع اللوازم العقدية المترتبة على ما يقدمونه، أو يستخدمون عبارات عامة ومصطلحات تبدو أكثر قبولًا لدى المخاطَب؛ وذلك لتقليل احتمالات الدخول في مناقشات عقدية معقدة قد تؤثر في تقبل المستمع للرسالة التبشيرية. ومن ثم، ترى أن دراسة لغة الخطاب التبشيري ومصطلحاته تمثل خطوة ضرورية لفهم مضمونه وأهدافه.

 

المصطلحات المستخدمة في عرض الخطاب التبشيري

 

توضح المؤلفة أنها استخدمت في الفصل السابق عددًا من المصطلحات المتداولة في الأدبيات المسيحية والتبشيرية، بدلًا من الاقتصار على المصطلحات الواردة في التراث الإسلامي. ويرجع ذلك إلى أن المادة المعروضة كانت منقولة أساسًا عن مصادر مسيحية، وأن الأمانة العلمية تقتضي تقديم الأفكار باللغة التي يستخدمها أصحابها عند وصف معتقداتهم ومؤسساتهم وأنشطتهم.

 

ومن أمثلة ذلك استخدام مصطلح «المسيحيين» بدلًا من «النصارى»، و«التبشير» بدلًا من «التنصير»، و«المسيحية» بدلًا من «النصرانية»، و«الخادم» للدلالة على الشخص الذي يعمل في إحدى الخدمات الكنسية، و«رسالة الخلاص» للدلالة على مضمون الدعوة الدينية التي تقدمها المؤسسات الإنجيلية.

 

ولا يعني هذا الاختيار تبني المؤلفة لهذه المصطلحات من الناحية العقدية، وإنما جاء بوصفه إجراءً وصفيًا يساعد القارئ على فهم الأدبيات التبشيرية والتعرف على لغتها الداخلية. كما ترى المؤلفة أن الإلمام بهذه المصطلحات ضروري عند دراسة المؤسسات المسيحية أو مناقشة العاملين فيها؛ لأنها تمثل جزءًا من البنية اللغوية والفكرية التي يتحرك ضمنها الخطاب التبشيري.

 

وتبين المؤلفة أن المصطلحات الإسلامية ستظهر بصورة أوضح في هذا الفصل؛ لأن طبيعته تختلف عن طبيعة الفصل السابق. فقد كان الفصل السابق مخصصًا لعرض الرؤية المسيحية كما تصوغها مصادرها، في حين يركز الفصل الحالي على مناقشة هذه الرؤية والرد عليها من خلال المرجعية الإسلامية.

 

منهج الفصل في مناقشة العقائد المسيحية

 

تشير المؤلفة إلى أن غالبية الكنائس المسيحية تؤمن بأن الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، يمثل نصًا مقدسًا موحى به من الله، كما تؤمن بألوهية المسيح، وصلبه، وقيامته من الموت، وبعقيدة الثالوث.

 

وترى المؤلفة أن مناقشة هذه المعتقدات ينبغي أن تقوم على الدليل والتحليل والمقارنة بين النصوص، بعيدًا عن التهكم أو السخرية أو الإساءة إلى أتباع الديانات الأخرى. فالهدف من هذا الفصل، وفقًا لما تؤكده، ليس مهاجمة المسيحيين أو الانتقاص منهم، وإنما دراسة عدد من القضايا العقدية التي أثارت جدلًا تاريخيًا ولاهوتيًا، وفحص الأدلة التي تستند إليها، ثم تقديم الموقف الإسلامي منها.

 

ويعتمد هذا المنهج على الرجوع إلى المصادر المسيحية ذاتها، وفي مقدمتها الكتاب المقدس، للكشف عن مواضع الاختلاف في تفسير بعض النصوص، أو لبيان أن عددًا من العقائد التي تتبناها الكنائس لا يرد – وفقًا لرؤية المؤلفة – بصيغة صريحة ومباشرة في النصوص المنسوبة إلى المسيح.

 

كما تستفيد المؤلفة من المقارنة بين نصوص الكتاب المقدس والقرآن الكريم، ولا سيما في القضايا التي توجد فيها مضامين متقاربة، مثل توحيد الله، وعبادته وحده، وكون المسيح رسولًا مأمورًا بتبليغ ما أوحاه الله إليه.

 

استخدام الكتاب المقدس في الدعوة الإسلامية

 

تناقش المؤلفة إمكانية استخدام نصوص الكتاب المقدس في الحوار مع المسيحيين، وترى أن هذا الأسلوب قد يكون مفيدًا في بيان بعض المسائل التي تتفق مع العقيدة الإسلامية، أو في مناقشة الاستدلالات التي تُبنى عليها العقائد الكنسية.

 

ومن الأمثلة التي توردها الاستشهاد بما ورد في سفر التثنية من التأكيد على وحدانية الله، أو الاستناد إلى بعض أقوال المسيح التي يميز فيها بين نفسه وبين الله الذي أرسله، أو التي يظهر فيها خضوعه لمشيئة الآب.

 

غير أن المؤلفة تحذر من الاقتصار على نقد العقيدة المسيحية باستخدام مصادرها دون الانتقال بالمخاطَب إلى تقديم التصور الإسلامي بصورة إيجابية ومتكاملة. فإضعاف قناعة الشخص بمعتقده السابق لا يعني بالضرورة اقتناعه بالإسلام، بل قد يقوده إلى الشك الديني العام أو إلى الإلحاد إذا لم يُقدَّم له بديل عقدي واضح ومؤسس على المعرفة والحجة.

 

وترى المؤلفة أن بعض الدعاة قد ينجحون في مناقشة النصوص المسيحية وإثارة الإشكالات حولها، لكنهم لا يحسنون بعد ذلك شرح أصول العقيدة الإسلامية أو بيان تصور الإسلام لله والنبوة والوحي والخلاص. ومن ثم، تؤكد ضرورة الجمع بين نقد الاستدلال المسيحي وتقديم الرؤية الإسلامية بصورة واضحة، حتى لا يتحول الحوار إلى مجرد تفكيك للمعتقد السابق دون بناء تصور بديل.

 

الربط بين النصوص المسيحية والعقيدة الإسلامية

 

تقترح المؤلفة منهجًا يقوم على الاستفادة من النصوص الموجودة في الكتاب المقدس التي تتوافق – بحسب فهمها – مع المبادئ الإسلامية، ثم ربطها بالنصوص القرآنية والحديثية التي تقرر المعنى نفسه بصورة أكثر وضوحًا.

 

وتستشهد في هذا السياق بما ورد في إنجيل يوحنا على لسان المسيح:

«أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا. كما أسمع أدين، ودينونتي عادلة، لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني»
(يوحنا 5: 30).

وترى المؤلفة أن هذا النص يقدم المسيح بوصفه مرسلًا يعمل وفق مشيئة الله، وتربطه بما ورد في سورة المائدة من قول المسيح عليه السلام يوم القيامة:

﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾
[المائدة: 117].

وبحسب منهج المؤلفة، فإن الجمع بين النصين يهدف إلى بيان أن المسيح عليه السلام دعا إلى عبادة الله، وأنه لم ينسب إلى نفسه استقلالًا عن الإرادة الإلهية. كما ترى أن هذا الأسلوب يجعل الاستدلال أكثر تكاملًا؛ لأنه يبدأ من النص الذي يعرفه المسيحي، ثم ينتقل إلى النص القرآني الذي يقدم التصور الإسلامي للمسيح ورسالته.

 

تلخيص منهج الفصل

 

تُلخِّص المؤلفة أن هذا الفصل يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسة: عرض المعتقد المسيحي من مصادره الأصلية، وتحليل الأدلة التي يستند إليها، ثم تقديم الرد الإسلامي مدعومًا بالقرآن الكريم والسنة النبوية، مع الاستفادة من النصوص المسيحية التي تراها المؤلفة موافقة لأصول التوحيد والنبوة في الإسلام.

 

كما تؤكد أن الحوار الديني المؤثر لا ينبغي أن يقتصر على نقد عقيدة الطرف الآخر، وإنما يجب أن يقترن بعرض البديل العقدي بصورة واضحة ومقنعة، وأن يتم ذلك في إطار من الاحترام، والموضوعية، والابتعاد عن السخرية أو الإساءة الشخصية.