+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

ف2 ج26 / 30 دليل التنصير المسيح هو كلمة الله وروحه إذاً هو الله؟, ربى قعوار

antievangelism · 30 July, 2026

 

 

كلمة الله = الله؟

 

من الشبهات التي يثيرها بعض المنصرين في معرض استدلالهم بالقرآن الكريم، قولهم إن القرآن نفسه يثبت ألوهية المسيح عندما يصفه بأنه «كلمة الله» و**«روح منه»**، كما في قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾
(النساء: 171).

 

ويقولون: بما أن المسيح هو كلمة الله، وكلام الله غير مخلوق، فإن المسيح غير مخلوق، وإذا كان غير مخلوق فهو أزلي، والأزلي لا يكون إلا الله. ثم ينتقلون إلى الجزء الثاني من الآية، فيقولون إن المسيح «روح منه»، وبما أن الله – بحسب اعتقادهم – روح، فإن المسيح جزء من ذات الله، فيكون إلهًا.

 

وهذه الشبهة مبنية على نقل المفاهيم اللاهوتية المسيحية إلى النص القرآني، ثم تفسير ألفاظ القرآن وفق العقيدة المسيحية، لا وفق لغة القرآن نفسه ولا وفق تفسير علماء المسلمين.

 

أولًا: الإضافة إلى الله لا تعني أن المضاف جزء من ذات الله

 

من القواعد المعروفة في اللغة العربية، وفي أسلوب القرآن الكريم، أن إضافة الشيء إلى الله تعالى لا تعني أن ذلك الشيء جزء من ذات الله أو أنه يشاركه في الألوهية، وإنما تأتي الإضافة في كثير من المواضع للتشريف والتكريم والاختصاص.

 

فالقرآن الكريم يذكر:

  •  
  • بيت الله.

  •  
  • ناقة الله.

  •  
  • عبد الله.

  •  
  • رسول الله.

  •  
  • شهر الله في بعض الأحاديث.

 

ولا يفهم أحد من المسلمين أن الكعبة جزء من ذات الله، أو أن ناقة صالح إله، أو أن عبد الله يحمل شيئًا من الألوهية، وإنما المقصود تشريف هذه الأشياء بإضافتها إلى الله سبحانه وتعالى.

 

وعلى هذا الأسلوب نفسه، فإن وصف المسيح بأنه «كلمة الله» أو «روح منه» لا يقتضي بحال أن يكون إلهًا أو جزءًا من ذات الله، بل هو من باب التكريم والاختصاص، كما جرى عليه أسلوب القرآن في مواضع كثيرة.

 

ثانيًا: معنى "كلمة الله" في القرآن الكريم

 

إن القرآن نفسه يفسر هذا الوصف في مواضع أخرى، ويبين أن المسيح سمي «كلمة الله» لأنه خُلق بكلمة الله، لا لأنه هو ذات الكلمة.

 

فقد قال سبحانه:

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾
(آل عمران: 59).

 

فهذه الآية من أوضح الآيات في بيان حقيقة خلق المسيح؛ إذ يقارن الله بين آدم وعيسى عليهما السلام، ويجعل طريقة خلقهما دليلًا على قدرة الله، لا على ألوهيتهما.

 

فآدم خُلق بلا أب ولا أم، وعيسى خُلق من أم بلا أب، وكلاهما وجد بأمر الله تعالى حين قال: «كن».

 

ومن هنا فإن تسمية المسيح «كلمة الله» تعني أنه وُجد بكلمة الله التي بها يخلق سبحانه ما يشاء، وهي قوله: «كن»، وليس المقصود أن الكلمة تحولت إلى إنسان، أو أن المسيح هو صفة من صفات الله متجسدة في صورة بشر.

 

وهذا المعنى ينسجم مع ما يقرره القرآن في مواضع كثيرة، كقوله تعالى:

﴿إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.

 

فالخلق في القرآن يتم بأمر الله، وليس بانفصال شيء من ذاته سبحانه.

 

ثالثًا: الكتاب المقدس نفسه يربط الخلق بكلمة الله

 

وإذا رجعنا إلى الكتاب المقدس، وجدنا أن فكرة الخلق بكلمة الله ليست غريبة عنه أيضًا.

 

ففي سفر التكوين جاء:

«وقال الله: ليكن نور، فكان نور.»

 

فالخلق وقع بمجرد أمر الله، ولم يفهم أحد من اليهود أن النور أصبح إلهًا لأنه وُجد بكلمة الله، أو أن المخلوقات التي أوجدها الله بكلمته أصبحت جزءًا من ذاته.

 

وعليه، فإن القول بأن المسيح سمي «كلمة الله» لأنه خُلق بكلمة الله، ينسجم مع الأسلوب القرآني، ولا يتعارض مع المبدأ العام الذي تقرره النصوص السماوية في أن الله يخلق بأمره وقدرته.

 

رابعًا: تشريف الأنبياء بالألقاب

 

ومن الملاحظ كذلك أن الأنبياء قد خُصُّوا بألقاب تشريفية متعددة، دون أن يفهم منها أحد أنهم اكتسبوا صفات الألوهية.

 

فموسى عليه السلام يسمى كليم الله؛ لأنه اصطفاه الله بالكلام.

 

وإبراهيم عليه السلام يسمى خليل الله؛ لأن الله اتخذه خليلًا.

 

ومحمد ﷺ وصفه الله بأنه خاتم النبيين.

 

وكل هذه الألقاب تدل على مزية وفضل اختص الله بها أنبياءه، ولا تدل على أن أحدًا منهم خرج عن وصف البشرية أو اكتسب شيئًا من صفات الربوبية.

 

وعلى هذا، فإن إطلاق وصف «كلمة الله» على عيسى عليه السلام هو من باب التكريم والتمييز، لا من باب بيان طبيعته الإلهية.

 

خامسًا: معنى قوله تعالى: ﴿وروحٌ منه﴾

 

أما استدلالهم بقوله تعالى:

﴿وروحٌ منه﴾

 

فهو مبني كذلك على فهم غير صحيح للآية.

 

فالقرآن لم يقل إن المسيح هو روح الله، وإنما قال:

﴿وروحٌ منه﴾.

 

وهناك فرق ظاهر بين التعبيرين.

 

فلفظ «منه» في لغة القرآن لا يلزم منه أن يكون الشيء جزءًا من ذات الله، بل يأتي كثيرًا بمعنى أن مصدره من عند الله، أو أنه مخلوق بأمره، أو أنه نعمة من نعمه.

 

وقد بين القرآن هذا المعنى في قوله تعالى:

﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
(الأنبياء: 91).

 

فالنفخ هنا ليس معناه انتقال جزء من ذات الله إلى مريم، تعالى الله عن ذلك، وإنما هو خلق الروح بأمر الله، ثم نفخها في الجنين بواسطة الملك الذي أرسله الله، حتى دبت الحياة في عيسى عليه السلام.

 

وعليه، فإن قوله تعالى ﴿وروحٌ منه﴾ يدل على أن روح المسيح مخلوقة من عند الله، وأن حياته كانت بقدرة الله وأمره، لا أنه يحمل شيئًا من ذات الله أو يشاركه في صفات الألوهية.

 

خلاصة الرد

 

يتبين من مجموع الآيات أن القرآن لا يجعل وصف المسيح بأنه «كلمة الله» أو «روحٌ منه» دليلًا على ألوهيته، بل يربط هذين الوصفين مباشرة بحقيقة خلقه المعجز، وبكونه آية من آيات قدرة الله سبحانه وتعالى. كما أن أسلوب الإضافة إلى الله في القرآن يدل في مواضع كثيرة على التشريف والتكريم والاختصاص، لا على الاتحاد بالذات الإلهية أو الاشتراك في صفاتها.

 

ومن ثم فإن بناء عقيدة ألوهية المسيح على هذين الوصفين لا ينسجم مع السياق الكامل للآيات، ولا مع استعمال القرآن لهذه الألفاظ في غير هذا الموضع، بل هو تفسير يقوم على إسقاط مفاهيم لاهوتية مسيحية على نص قرآني له لغته ومنهجه ومصطلحاته الخاصة.

 

 

 

مناقشة الاستدلال من الناحية اللغوية

 

ومن الجوانب التي تستحق التأمل أيضًا أن المنصرين يبنون استدلالهم على مساواة غير صحيحة بين عبارتين مختلفتين، فيجعلون وصف المسيح بأنه «كلمة الله» مساويًا للقول إن «المسيح هو الله».

 

غير أن هذا الاستنتاج لا يلزم من الناحية اللغوية ولا من جهة دلالة النص.

 

فالآية لم تقل إن المسيح هو الكلمة الأزليّة، ولم تقل إن الكلمة صارت هي المسيح، وإنما قالت:

﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾.

 

والفعل «ألقاها» يدل على أن الكلمة كانت سببًا في إيجاد المسيح، لا أن المسيح هو ذات الكلمة. فالقرآن يربط بين كلمة الله وبين عملية الخلق، كما في قوله تعالى:

﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.

 

فكما أن السماوات والأرض وسائر المخلوقات وُجدت بأمر الله وكلمته، ولم يقل أحد إنها أصبحت جزءًا من ذاته، فكذلك خلق المسيح كان بأمر الله وكلمته، دون أن يقتضي ذلك ألوهيته.

 

ولو كان مجرد الخلق بكلمة الله يجعل المخلوق إلهًا، للزم أن تكون جميع المخلوقات آلهة، لأنها كلها إنما وُجدت بأمر الله تعالى وكلمته.

 

هل كلمة الله مخلوقة؟

 

وقد يقال: إن أهل السنة يقررون أن كلام الله غير مخلوق، فكيف يقال إن المسيح خُلق بكلمة الله؟

 

والجواب أن الخلط هنا ناشئ من عدم التمييز بين صفة الكلام وبين أثر الكلام.

 

فكلام الله صفة قائمة به سبحانه، وهي غير مخلوقة، أما المخلوقات التي أوجدها الله بكلامه وأمره فهي مخلوقة بلا خلاف.

 

فعندما يقول الله: ﴿كن﴾، فإن قوله سبحانه غير مخلوق لأنه من صفاته، أما الشيء الذي وُجد نتيجة هذا الأمر فهو مخلوق.

 

ومن ثم فإن المسيح ليس هو كلمة الله من حيث كونها صفة لله، وإنما هو مخلوق وُجد بأمر الله وكلمته.

 

ولهذا لم يفهم أحد من علماء المسلمين عبر القرون أن وصف المسيح بـ «كلمة الله» يعني أنه صفة من صفات الله أو أنه شريك له في الألوهية.

 

هل "روح منه" تعني جزءًا من الله؟

 

ويستدل بعض المنصرين كذلك بقوله تعالى:

﴿وروحٌ منه﴾،

 

فيزعمون أن كلمة «منه» تفيد أن روح المسيح جزء من ذات الله.

 

غير أن هذا الفهم لا ينسجم مع الاستعمال القرآني لهذه الصيغة.

 

فالقرآن يستعمل حرف «من» في مواضع كثيرة لبيان المصدر أو الابتداء أو التشريف، دون أن يفيد أن الشيء جزء من ذات الله.

 

فقد قال تعالى:

﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه﴾.

 

ولا يفهم أحد من المسلمين أن السماوات والأرض جزء من ذات الله، وإنما المعنى أنها من عنده، وبخلقه، وبتدبيره، ومن فضله على عباده.

 

وكذلك قوله تعالى:

﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾.

 

فالنعمة من الله، لكنها ليست جزءًا من ذاته سبحانه.

 

وعليه، فإن قوله تعالى: ﴿وروحٌ منه﴾ معناه أن هذه الروح جاءت من عند الله خلقًا وأمرًا وإيجادًا، لا أنها جزء من الذات الإلهية.

 

يتضح من مجموع الآيات أن القرآن لا يقرر في أي موضع أن المسيح إله، بل يصرح مرارًا بأنه رسول الله وعبد الله، وأنه خُلق كما خُلق سائر البشر، إلا أن الله اختصه بمعجزة الولادة من غير أب، فجعله آية من آيات قدرته.

 

أما وصفه بأنه «كلمة الله» و**«روحٌ منه»**، فهو وصف مرتبط بكيفية خلقه وتشريف منزلته، لا ببيان طبيعته الإلهية. ومن ثم فإن تفسير هذين الوصفين على أنهما دليل على ألوهيته لا ينسجم مع السياق القرآني العام، ولا مع القواعد اللغوية، ولا مع تفسير علماء الإسلام، وإنما هو قراءة متأثرة بالمفاهيم اللاهوتية المسيحية، ثم أُسقطت على ألفاظ القرآن دون مراعاة لدلالاتها في السياق الإسلامي.

 

 

المصطلح في الإسلام في العقيدة المسيحية
كلمة الله أمر الله الذي خلق به المسيح، أو تشريف له بأنه خُلق بكلمة ﴿كن﴾. الأقنوم الثاني (اللوغوس) الذي تجسد في شخص يسوع.
روح منه روح مخلوقة من عند الله، أوجدها الله بأمره ونفخها في مريم، و"منه" لابتداء الغاية أو التشريف، لا للتبعيض. تُفسر عند بعض المسيحيين بأنها دليل على اشتراك المسيح في الجوهر الإلهي.
الإضافة إلى الله إضافة تشريف واختصاص، مثل: بيت الله، ناقة الله، عبد الله، رسول الله. يُستدل بها أحيانًا على الاتحاد بالذات الإلهية عند الحديث عن المسيح.
نتيجة الوصف يدل على قدرة الله في خلق المسيح وعلو منزلته كنبي ورسول، ولا يدل على ألوهيته. يُستخدم في اللاهوت المسيحي للاستدلال على ألوهية المسيح وتجسده.

 

 

خلاصة البحث

 

بعد استقراء الآيات المتعلقة بالمسيح عليه السلام، يتبين أن القرآن الكريم يقرر بوضوح أنه عبد الله ورسوله، وأن ولادته المعجزة كانت آية من آيات قدرة الله، لا دليلًا على ألوهيته. كما أن وصفه بأنه «كلمة الله» و**«روحٌ منه»** لا يخرج عن الأسلوب القرآني المعروف في إضافة بعض المخلوقات إلى الله على سبيل التشريف والاختصاص، أو لبيان أنها صدرت بأمره وقدرته.

 

ولو كان مجرد إضافة شيء إلى الله يقتضي أن يكون من ذاته أو شريكًا له في الألوهية، للزم أن تكون الكعبة إلهًا لأنها بيت الله، وأن تكون ناقة صالح إلهًا لأنها ناقة الله، وأن يكون جميع عباد الله ورسله آلهة لأنهم نُسبوا إليه، وهو قول لا يقول به مسلم ولا مسيحي.

 

كما أن القرآن نفسه يفسر معنى «كلمة الله» عندما يقرر أن خلق عيسى كان بكلمة ﴿كن﴾، ويضرب لذلك مثلًا بخلق آدم عليه السلام، فيقول:

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (آل عمران: 59).

 

فهذه الآية تقطع الطريق على أي تفسير يجعل وصف المسيح بـ «كلمة الله» دليلًا على أزليته أو ألوهيته؛ لأن آدم خُلق بالطريقة نفسها، ومع ذلك لم يقل أحد إنه إله.

 

أما قوله تعالى ﴿وروحٌ منه﴾، فهو كسائر النصوص التي تبين أن الأرواح مخلوقة بأمر الله ومن عنده، ولا يدل بحال على أن روح المسيح جزء من الذات الإلهية، لأن القرآن لم يقل «روحه» وإنما قال ﴿روحٌ منه﴾، والفرق بين التعبيرين ظاهر في اللغة والسياق.

 

وبذلك يتبين أن الاستدلال بهذه الآية على ألوهية المسيح لا يقوم على دلالة النص القرآني، وإنما على إسقاط المفاهيم اللاهوتية المسيحية على ألفاظ القرآن، مع إغفال تفسير القرآن للقرآن، وإغفال الاستعمال العربي والقرآني للإضافة إلى الله تعالى. ومن ثم يبقى الوصف القرآني للمسيح منسجمًا مع العقيدة الإسلامية التي تثبت له أعظم مراتب التشريف والنبوة، مع نفي كل معاني الألوهية عنه، مصداقًا لقوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (النساء: 171).