ف2 ج4 / 30 دليل التنصير معضلة نشيد الأنشاد في الكتاب المقدس, رُبى قعوار
antievangelism · 29 July, 2026
معضلة سفر نشيد الأنشاد
ترى المؤلفة أن سفر نشيد الأنشاد من أكثر أسفار الكتاب المقدس التي تثير لديها تساؤلات حول معايير قانونية الأسفار، وأسباب إدراجه ضمن الكتب المقدسة في التقليد اليهودي والمسيحي. وتتساءل عن الأساس الذي اعتمدته المجامع الكنسية في قبوله ضمن الأسفار القانونية، رغم طبيعته الشعرية ومضمونه الذي يغلب عليه الوصف العاطفي والجسدي.
وتشير المؤلفة إلى أن قراءة السفر توحي بأنه قصيدة غزلية تتضمن أوصافًا تفصيلية لجمال المرأة والرجل، وتعبيرات تصف مشاعر الحب والرغبة بينهما. وترى أن هذا الأسلوب يثير إشكالًا في نظرها؛ لأنه لا ينسجم مع ما تدعو إليه النصوص الدينية الأخرى من الحث على غض البصر، وضبط الشهوة، وصيانة الأخلاق.
ومن هذا المنطلق، تتساءل المؤلفة عن كيفية اعتبار نص يغلب عليه الوصف الغزلي نصًا موحى به من الله، وترى أن طبيعة السفر تختلف عن طبيعة الكتب التي تشتمل على التشريع أو العقيدة أو الوعظ أو التاريخ الديني.
الاستدلال بالسفر في الحوار الإسلامي المسيحي
وتنتقد المؤلفة كذلك بعض المحاولات التي يقوم بها عدد من الباحثين أو الدعاة المسلمين للاستدلال بسفر نشيد الأنشاد على ورود اسم النبي محمد ﷺ، اعتمادًا على لفظ «محمّديم» الوارد في أحد نصوص السفر.
وترى أن هذا النوع من الاستدلال غير مناسب من الناحية المنهجية؛ لأن السفر نفسه – بحسب تقديرها – محل إشكال من حيث موضوعه، وطبيعته الأدبية، والخلاف حول مؤلفه، ومن ثم لا ترى وجاهة في الاستناد إليه لإثبات بشارة تتعلق بالنبي محمد ﷺ.
التفسير الرمزي في الفكر المسيحي
تشير المؤلفة إلى أن كثيرًا من آباء الكنيسة والمفسرين المسيحيين لا يفهمون نشيد الأنشاد على ظاهره، وإنما يفسرونه تفسيرًا رمزيًا، فيرون أن العريس يرمز إلى الله أو المسيح، وأن العروس ترمز إلى جماعة المؤمنين أو الكنيسة، وأن لغة الحب الواردة فيه تعبر عن العلاقة الروحية القائمة بين الله وشعبه.
غير أن المؤلفة لا ترى أن هذا التفسير يحل الإشكال، إذ تعتقد أن الصور البلاغية والرموز الأدبية ينبغي أن تقرّب المعنى دون أن تتضمن أوصافًا حسية مفصلة. وتذهب إلى أن السفر يستخدم أوصافًا جسدية وعاطفية دقيقة تجعل حملها على مجرد الرمز أمرًا يحتاج – في نظرها – إلى دليل صريح من النص نفسه.
كما تتساءل: إذا كان المقصود من السفر تصوير العلاقة بين الله والمؤمنين، فكيف يمكن تفسير الأوصاف التي تبدو، بحسب قراءتها، مرتبطة بعلاقة عاطفية وجسدية بين رجل وامرأة؟ وترى أن هذا الفهم قد يؤدي إلى إشكالات عقدية إذا أُخذ على ظاهره، وهو ما يدفع الكنائس أصلًا إلى تبني القراءة الرمزية.
شخصيات السفر
تلاحظ المؤلفة أن أحداث السفر تدور حول أكثر من شخصية، وتذكر أن القراءة الظاهرية للنص تُظهر وجود المرأة، والرجل الذي تحبه، والملك سليمان.
ومن ثم، ترى أن بنية الحوار داخل السفر تثير لديها تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين هذه الشخصيات، وكيفية فهمها في إطار التفسير الحرفي أو الرمزي، وتعد ذلك من الإشكالات التي تحتاج إلى تفسير أكثر تحديدًا.
نسبة السفر إلى سليمان
تناقش المؤلفة كذلك مسألة نسبة السفر إلى سليمان، وتشير إلى أن اسمه يرد داخل النص بصيغة الغائب، كما في قوله:
«هُوَذَا تَخْتُ سُلَيْمَانَ حَوْلَهُ سِتُّونَ جَبَّارًا مِنْ جَبَابِرَةِ إِسْرَائِيلَ»
(نشيد الأنشاد 3: 7).
وترى المؤلفة أن هذا الأسلوب يثير تساؤلًا حول نسبة السفر إليه؛ إذ تتساءل: لو كان سليمان هو المؤلف، فلماذا يذكر نفسه بوصفه شخصية غائبة، بدل أن يتحدث بصيغة المتكلم كما هو مألوف في عدد من المؤلفات المنسوبة إلى أصحابها؟
وتعد هذا من جملة المؤشرات التي تدعو – في رأيها – إلى إعادة النظر في نسبة السفر إلى سليمان، أو على الأقل إلى مناقشة هذه النسبة من منظور نقدي.
مسألة الحلف بغير الله
وتلفت المؤلفة النظر إلى ما ورد في السفر من ألفاظ القسم، ومن ذلك قول المرأة:
«أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحَقْلِ...»
(نشيد الأنشاد 3: 5).
وتشير إلى أن هذا القسم يتكرر أكثر من مرة في السفر، وترى أن ذلك يثير إشكالًا إذا قورن بأحكام الشريعة الموسوية، أو بما ورد في العهد الجديد من النهي عن الحلف.
وتضيف أن الاعتراض القائل بأن القائل في هذا الموضع شخصية من شخصيات القصة، وليس الله، لا يزيل الإشكال في نظرها؛ لأن النص أصبح جزءًا من كتاب تعتبره الكنائس وحيًا إلهيًا، ومن ثم تتساءل عن سبب إيراد هذا الأسلوب فيه دون بيان أو تعليق.
كما تستشهد بما ورد في إنجيل متى من تعليم المسيح:
«وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ...»
(متى 5: 34).
وترى أن وجود هذا التوجيه في العهد الجديد يجعل ورود القسم في نشيد الأنشاد موضع تساؤل من حيث انسجام النصوص الكتابية مع بعضها.
خلو السفر من اسم الله
وتعتبر المؤلفة أن من أبرز ما يلفت الانتباه في نشيد الأنشاد أن السفر، في صورته المتداولة، لا يرد فيه اسم الله صراحة، رغم كونه يُعد أحد أسفار الكتاب المقدس القانونية.
وترى أن هذا الأمر يزيد من تساؤلاتها حول طبيعة السفر ووظيفته الدينية، خاصة إذا قورن ببقية الأسفار التي يكثر فيها الحديث عن الله، أو الوحي، أو الشريعة، أو التاريخ الديني.
ومن هذا المنطلق، تتساءل المؤلفة عن الكيفية التي اعتمدتها الكنائس في اعتبار هذا السفر جزءًا من الوحي الإلهي، رغم أن موضوعه الرئيس – بحسب قراءتها – يدور حول الحوار الغزلي بين شخصياته، دون ذكر صريح لله أو لعبادته.
تُلخِّص المؤلفة
تُلخِّص المؤلفة أن سفر نشيد الأنشاد يمثل، في نظرها، أحد أكثر الأسفار إثارة للإشكال من حيث موضوعه، وأسلوبه، ونسبة تأليفه، ومعايير إدراجه ضمن الأسفار القانونية. وترى أن التفسير الرمزي الذي يقدمه عدد من آباء الكنيسة لا يرفع جميع الإشكالات التي يثيرها ظاهر النص، ولا سيما ما يتعلق بالأوصاف الغزلية، والقسم بغير الله، وخلو السفر من ذكر اسم الله.
كما تعترض المؤلفة على الاستدلال بهذا السفر لإثبات البشارة بالنبي محمد ﷺ، وترى أن الأولى عدم بناء مثل هذه الاستدلالات على سفر ترى أنه يثير أصلًا تساؤلات نقدية حول مكانته ضمن الكتاب المقدس.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة