+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

ف2 ج6 / 30 دليل التنصير مسألة الشخص الثالث في الكتاب المقدس, ربى قعوار

antievangelism · 29 July, 2026

 

 

مسألة السرد بصيغة الشخص الثالث

 

تنتقل المؤلفة إلى مناقشة إحدى القضايا التي تثار في الدراسات النقدية للعهد القديم، وهي مسألة نسبة أسفار التوراة إلى موسى عليه السلام، ومدى انسجام النصوص الحالية مع هذا التقليد.

 

وتشير إلى أن اليهود والمسيحيين يعدّون الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس، وهي: التكوين، والخروج، واللاويين، والعدد، والتثنية، التوراة المنسوبة إلى موسى، ويُطلق عليها في الدراسات الأكاديمية اسم البنتاتوك (Pentateuch) أو الأسفار الخمسة.

 

وتوضح المؤلفة أن التقليد اليهودي والمسيحي ينسب هذه الأسفار إلى موسى عليه السلام، غير أن كثيرًا من الدراسات الحديثة في النقد الكتابي ناقشت هذه النسبة، وانتهى عدد من الباحثين إلى أن النصوص الحالية مرت بمراحل متعددة من الجمع والتحرير، الأمر الذي يجعل نسبة جميع الأسفار بصيغتها الحالية إلى موسى محل نقاش في الأوساط الأكاديمية.

 

فرضية تعدد المصادر

 

تذكر المؤلفة أن من أبرز النتائج التي توصل إليها عدد من الباحثين في النقد الكتابي ما يُعرف بفرضية تعدد المصادر، والتي ترى أن الأسفار الخمسة تكونت من عدة تقاليد أو مصادر رئيسة، جُمعت وحررت عبر فترات زمنية مختلفة.

 

وترى المؤلفة أن هذه الفرضية استندت إلى ملاحظات تتعلق باختلاف الأسلوب، وتكرار بعض الروايات، وتنوع الأسماء الإلهية، والتفاوت في البناء الأدبي بين المقاطع المختلفة.

 

وتشير إلى أن وجود نصوص تفيد بأن موسى كتب أجزاءً من الشريعة، مثل ما ورد في سفر الخروج (17: 14، 24: 4، 24: 7، 34: 27)، وسفر العدد (33: 2)، وسفر التثنية (31: 9، 31: 24)، لا يستلزم – في رأيها – أن جميع الأسفار الخمسة بصيغتها الحالية قد كتبها موسى بنفسه.

 

ومن ثم، ترجح المؤلفة أن هذه النصوص قد تشير إلى وجود كتابات أصلية أو وثائق دوّنها موسى، ثم استفاد منها محررون أو كتبة لاحقون في تكوين النص النهائي للتوراة كما وصلت في صورتها الحالية.

 

السرد بصيغة الغائب

 

وتلفت المؤلفة الانتباه إلى أن كثيرًا من المقاطع في التوراة تعرض الأحداث بصيغة الغائب، ومن أشهرها العبارات التي تبدأ بقول النص:

«وكلّم الرب موسى قائلًا...»

وترى أن استمرار هذا الأسلوب في السرد يجعل موسى يظهر بوصفه شخصية يتحدث عنها الراوي، لا بوصفه المتكلم أو كاتب النص.

 

وتضيف أن هذا النمط لا يقتصر على مواضع محدودة، بل يتكرر في أجزاء كثيرة من الأسفار الخمسة، كما يظهر في بعض الأسفار النبوية الأخرى.

 

ومن هذا المنطلق، تتساءل المؤلفة: إذا كان موسى هو المؤلف المباشر لجميع هذه الأسفار، فلماذا يخلو النص – في أغلب مواضعه – من الحديث بصيغة المتكلم، ويستمر في الإشارة إليه بوصفه شخصية ثالثة داخل السرد؟

 

وترى أن هذا الأسلوب يمثل، في نظر عدد من الباحثين في النقد النصي، أحد المؤشرات التي دفعت إلى إعادة النظر في نسبة النصوص الحالية إلى موسى.

 

رواية وفاة موسى

 

وتعتبر المؤلفة أن من أبرز الإشكالات المتعلقة بنسبة سفر التثنية إلى موسى ما يرد في خاتمة السفر من وصف مفصل لوفاته ودفنه وما أعقب ذلك من أحداث.

 

وتستشهد بقول النص:

«فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ.»
(التثنية 34: 5).

وترى المؤلفة أن هذا النص يثير تساؤلًا مباشرًا حول إمكان أن يكون موسى قد كتب بنفسه الأحداث التي وقعت بعد وفاته، بما في ذلك وصف موته ودفنه واستمرار السرد بعد ذلك.

 

وتشير إلى أن عددًا من اللاهوتيين والمفسرين المسيحيين يذهبون إلى أن الفقرات الأخيرة من سفر التثنية أضيفت بواسطة كاتب لاحق، مثل يشوع أو أحد الأنبياء أو المحررين، في حين ترى المؤلفة أن هذا التفسير، إذا صح، يؤكد أن النص الحالي ليس كله من كتابة موسى، وإنما مر بمرحلة من الإضافة أو التحرير بعد وفاته.

 

أثر هذه الملاحظات في نسبة التوراة

 

وتذهب المؤلفة إلى أن اجتماع هذه الملاحظات – من تعدد المصادر، والسرد بصيغة الغائب، ووصف وفاة موسى داخل النص – يجعل نسبة الأسفار الخمسة بصيغتها الحالية إلى موسى محل إشكال من الناحية التاريخية والنقدية.

 

وترى أن هذه القضية لا تتعلق بمجرد مسألة أدبية، وإنما ترتبط مباشرة بتاريخ تكوين النص، وطريقة انتقاله، ومدى إمكان الجزم بنسبة جميع أجزائه إلى مؤلف واحد.

 

تُلخِّص المؤلفة

 

تُلخِّص المؤلفة أن نسبة التوراة الحالية إلى موسى عليه السلام تواجه – في نظرها – عددًا من الإشكالات التي ناقشتها الدراسات الحديثة في النقد الكتابي، ومن أبرزها تعدد المصادر المفترضة، واستمرار السرد بصيغة الشخص الثالث، ووصف وفاة موسى والأحداث اللاحقة لها داخل النص نفسه.

وترى أن هذه المعطيات تشير، في تقديرها، إلى أن النص الحالي للتوراة مر بمراحل من الجمع والتحرير بعد عصر موسى، وأن الإشارات الواردة إلى كتابة موسى لبعض أحكام الشريعة لا تكفي لإثبات أنه كتب جميع الأسفار الخمسة في صورتها المتداولة اليوم.