+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

في البدء كان الكلمة وكان الكلمة مع الله وكان الكلمة الله

comparisons · 27 July, 2026

 

 

تبدأ مقدمة إنجيل يوحنا بقولها: "في البدء كان الكلمة." ويُستدل من لفظ "البدء" على أنه يشير إلى بداية الخلق، وليس إلى الأزل أو ما قبل وجود الكون. ويؤيد هذا الفهم استعمال الكلمة نفسها في أول أسفار الكتاب المقدس، حيث جاء في سفر التكوين (1:1):

"في البدء خلق الله السماوات والأرض."

ومن الواضح أن المقصود بـ"البدء" هنا هو بداية خلق السماوات والأرض، أي بداية الخليقة، وليس الأزل الذي لا بداية له. وبما أن اللفظ نفسه استُخدم في الموضعين، فإن الأصل أن يحمل على المعنى نفسه ما لم توجد قرينة تدل على خلاف ذلك.

ثم يقول النص: "في البدء كان الكلمة." وهنا يثور السؤال: ما المقصود بـ"الكلمة"؟ وهل تعني بالضرورة المسيح؟

لا يذكر النص في هذه العبارة صراحةً أن المقصود بالكلمة هو المسيح، وإنما يُفهم ذلك من تفسير لاحق في الإنجيل. أما من حيث اللفظ ذاته، فيمكن فهم "الكلمة" على أنها أمر الله أو قوله الذي يخلق به الأشياء، أي كلمته التي يُوجِد بها المخلوقات.

وهذا المعنى تؤيده نصوص أخرى من الكتاب المقدس، ففي سفر التكوين (1) تتكرر عبارة:

"وقال الله: ليكن نور، فكان نور."

ثم يقول:

"وقال الله..."

في كل مرحلة من مراحل الخلق، فيأتي الخلق عقب أمر الله مباشرة. وهذا يدل على أن الخلق تم بكلمة الله وأمره؛ فالله يقول فيكون ما أراد.

وعلى هذا الفهم، فإن "الكلمة" يمكن أن تُفهم على أنها أمر الله الخالق أو قوله الذي أوجد به الكون، أي الكلمة الإلهية التي بها خُلقت الأشياء. وهذا ينسجم مع الصورة التي يقدمها سفر التكوين، حيث يبدأ الخلق بكلام الله وأمره، فتتحقق المخلوقات بمجرد إرادته وقوله.

وبذلك يكون معنى العبارة "في البدء كان الكلمة" – وفق هذا التفسير – أن كلمة الله وأمره كانا حاضرين منذ بداية الخليقة، وأن الله خلق الكون بكلمته التي يأمر بها الأشياء فتكون، كما يظهر في رواية الخلق في سفر التكوين.