هل هو المسيح أم ابن ابراهيم؟
comparisons · 28 July, 2026
من الحجج التي يطرحها بعض الباحثين في هذا السياق المقارنة بين قصة ابتلاء إبراهيم بابنه وبين قصة المسيح قبل أحداث الصلب، إذ يرى بعض المسيحيين أن حادثة تقديم ابن إبراهيم قربانًا كانت رمزًا مسبقًا لذبيحة المسيح، وأن الكبش الذي فداه الله به يرمز إلى المسيح بوصفه "حمل الله" الذي افتدى البشرية.
إلا أن أصحاب هذا الرأي يرون أن المقارنة بين القصتين تكشف عن اختلافات جوهرية، وليس عن تشابه تام.
ففي قصة إبراهيم، عندما أخبر ابنه بأن الله أمره بتقديمه قربانًا، أظهر الابن غاية التسليم والانقياد لأمر الله. ففي القرآن الكريم يقول:
﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102].
كما أن الرواية الكتابية لا تذكر أن الابن اعترض أو طلب من الله أن يصرف عنه هذا الابتلاء، بل تُظهره في موقف القبول والخضوع لإرادة الله.
أما في المقابل، فيروي إنجيل متى (26:39) أن المسيح صلى قبل القبض عليه قائلًا:
"يا أبتاه، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت."
ويرى أصحاب هذا التفسير أن هذا الدعاء يعبر عن طلب من المسيح أن يصرف الله عنه البلاء أو الموت إن كانت مشيئة الله تقتضي ذلك. ولذلك يلاحظون فرقًا بين الموقفين؛ فبينما لا يُنقل عن ابن إبراهيم طلبٌ بإعفائه من التضحية، نجد المسيح يتوجه إلى الله داعيًا أن تُرفع عنه "هذه الكأس".
كما يستدل أصحاب هذا الرأي بمبدأ متفق عليه في الأديان السماوية، وهو أن الله يستجيب دعاء أنبيائه ورسله، فهم صفوته وخير خلقه، وقد وعد بإجابة دعائهم ورعايتهم. ويرون أن المسيح عليه السلام من أولي العزم ومن المقربين إلى الله، وأن دعاءه لا يمكن أن يكون دعاءً لا يستجاب.
وبناءً على ذلك، يقولون: إذا كان المسيح قد دعا الله بإخلاص أن يصرف عنه هذه الكأس، فإن مقتضى رحمة الله وإجابته لدعاء أنبيائه أن يستجيب له وينجيه من هذا الابتلاء.
ومن هذا المنطلق، يخلص أصحاب هذا التفسير إلى أن دعاء المسيح في بستان جثسيماني لم يكن مجرد تعبير عن مشاعر إنسانية، بل كان دعاءً حقيقيًا بطلب النجاة، وأن الله استجاب لهذا الدعاء، فأنقذه من الموت والصلب، كما أنجى أنبياءه من قبل من المحن والشدائد.
وعليه، يرون أن قصة إبراهيم لا تؤيد بالضرورة فكرة الفداء كما تُفهم في العقيدة المسيحية، بل إن المقارنة بين القصتين – في نظرهم – تؤكد أن الله ينجي أولياءه وأنبياءه عند الشدائد، وأن استجابة الله لدعاء المسيح تتفق مع هذه السنة الإلهية.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة