+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

المسيح صعد وجلس عن يمين الآب قبل الصلب

comparisons · 28 July, 2026

 

من النصوص التي يستدل بها أصحاب هذا الرأي ما ورد في إنجيل متى (26:63–64) أثناء محاكمة المسيح أمام رئيس الكهنة، حيث سأله قائلًا:

"أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله؟"

ويرى أصحاب هذا التفسير أن عبارة "ابن الله" لا يلزم منها - في نظرهم - الألوهية، وإنما تُفهم في سياقها الكتابي على أنها تعبير عن الشخص الذي اصطفاه الله أو اختاره لمهمة خاصة. ويستندون في ذلك إلى ورود هذا اللقب في مواضع أخرى من الكتاب المقدس لوصف أنبياء وملوك وشعب إسرائيل، دون أن يكون المقصود أنهم آلهة أو أنهم يشتركون مع الله في طبيعته.

وعندما وجه رئيس الكهنة هذا السؤال إلى المسيح، جاء جوابه في إنجيل متى:

"أنت قلت. وأيضًا أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء."

ويلفت أصحاب هذا الرأي الانتباه إلى أن المسيح، بحسب رواية متى، لم يجب بعبارة صريحة مثل: "أنا الله"، وإنما قال: "أنت قلت." ويشيرون إلى أن إنجيل مرقس يورد الجواب بصيغة "أنا هو"، إلا أنهم يرون أن اختلاف الصياغة بين الروايتين يدفعهم إلى الاستدلال بالنص الوارد في متى.

كما يركزون على استعمال المسيح للقب "ابن الإنسان" في حديثه عن نفسه، وهو اللقب الذي تكرر كثيرًا في الأناجيل. ويرون أن اختياره لهذا اللقب في هذا الموضع يعزز - من وجهة نظرهم - تأكيد هويته البشرية ورسالة نبوته، بدلًا من التصريح بألوهيته.

ويلاحظ أصحاب هذا التفسير أيضًا أن المسيح قال:

"من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة."

ويرون أن عبارة "من الآن" تدل على بداية أمر يحدث من تلك اللحظة، ويعتبرونها ذات دلالة زمنية مباشرة، كما استدلوا بها في مواضع أخرى من إنجيل يوحنا. ومن ثم يتساءلون: إذا كان المسيح يتحدث عن حدث سيقع بعد الصلب والقيامة والصعود، فلماذا استعمل تعبير "من الآن" الذي يفيد - في رأيهم - الابتداء الفوري؟

كما يشيرون إلى أن النص يقول إن ابن الإنسان يجلس عن يمين القوة، ويرون أن الجلوس عن يمين الله يدل على منزلة رفيعة ومنحة إلهية، لا على المساواة بالله أو الاتحاد به. فالشخص الجالس عن اليمين، في نظرهم، يبقى متميزًا عمن يجلس عن يمينه، مما يفيد وجود تمييز بين المسيح والله.

 

وبناءً على ذلك، يخلص أصحاب هذا الرأي إلى أن هذا النص لا يتضمن تصريحًا من المسيح بأنه هو الله، بل يقدم نفسه بوصفه المسيح المختار وابن الإنسان الذي سيرفعه الله ويكرمه ويمنحه مكانة عظيمة.