هل المسيح أفضل من محمد عليهما السلام لأنه لم يمسه الشيطان عند ولادته؟
comparisons · 28 July, 2026
يستدل بعض الناس بالحديث الذي جاء فيه أن الشيطان مسَّ كل مولود عند ولادته إلا عيسى عليه السلام وأمه مريم عليها السلام، ويعتبرون أن هذا يدل على تميز المسيح أو أفضليته على غيره من الأنبياء. إلا أن أصحاب هذا الرأي يرون أن هذا الاستدلال لا يلزم منه إثبات الأفضلية، لأن النصوص الإسلامية تذكر كذلك صورًا أخرى من العناية الإلهية الخاصة التي اختص الله بها نبيه محمد ﷺ.
فمن أشهر هذه الوقائع حادثة شق الصدر، التي ثبتت في عدد من الأحاديث الصحيحة. فقد جاء جبريل عليه السلام إلى النبي محمد ﷺ وهو لا يزال طفلًا، فشق صدره، واستخرج قلبه، ثم أخرج منه ما تصفه بعض الروايات بأنه "حظ الشيطان"، وغسل قلبه بماء زمزم، ثم أعاده إلى مكانه بعد أن طهره.
ويرى أصحاب هذا التفسير أن هذه الحادثة تدل على عناية الله الخاصة بنبيه ﷺ، وأن الله سبحانه وتعالى هيأه وطهره منذ صغره ليكون أهلًا لحمل أعظم رسالة وخاتمة الرسالات.
كما تشير الروايات الإسلامية إلى أن حادثة شق الصدر لم تقع مرة واحدة فقط، بل تكررت في أكثر من مرحلة من حياة النبي ﷺ. فكانت الأولى في طفولته، والثانية قبيل بعثته أو عند بداية نبوته، والثالثة قبل رحلة الإسراء والمعراج، حين هيأه الله تعالى للصعود إلى السماوات العلا وملاقاة الأنبياء ورؤية الآيات الكبرى.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن تكرار هذه الحادثة يبرز مقدار العناية الإلهية التي أحاطت بالنبي محمد ﷺ، وأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون قلبه في غاية الطهارة والنقاء، وأن يحفظه ويعده للمهمة العظيمة التي كلفه بها.
ومن ثم، يقولون: إذا كان المسيح عليه السلام قد خُصَّ بميزة أنه لم يمسه الشيطان عند ولادته، فإن النبي محمد ﷺ قد خُصَّ كذلك بمعجزات وعلامات أخرى تدل على عناية الله الفائقة به، ومنها تطهير قلبه وإعداده إعدادًا خاصًا في مراحل مختلفة من حياته.
وبناءً على ذلك، يرى أصحاب هذا التفسير أن الحديث الوارد في فضل عيسى عليه السلام لا يكفي وحده للاستدلال على أفضليته على النبي محمد ﷺ، لأن الله منح كل نبي خصائص وفضائل تناسب رسالته ومكانته، واختص خاتم الأنبياء ﷺ بخصائص ومعجزات أخرى تدل على عظيم منزلته عند ربه.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة