+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

الله الواحد بالنسبة للنصارى المسيحيين

comparisons · 27 July, 2026

 

 

عندما نقرأ الكتاب المقدس، نجد أن لقب "الآب" كان يُستخدم للدلالة على الله باعتباره الخالق والراعي والمدبر لشؤون خلقه، وليس بمعنى الأبوة الجسدية أو الحرفية. فقد كان بنو إسرائيل ينظرون إلى الله على أنه الذي اختارهم، ورعاهم، وأنقذهم من العبودية في مصر، وحماهم من أعدائهم، ولذلك كانوا يخاطبونه بوصفه أباهم، أي راعيهم ومولاهم.

فعلى سبيل المثال، يقول داود في سفر أخبار الأيام الأول (29:10):

«مبارك أنت أيها الرب إله إسرائيل أبينا، من الأزل إلى الأبد.»

فهنا يُسمى الله "إله إسرائيل" و**"أبانا"**، أي الأب الروحي الذي يرعى شعبه ويتولى أمرهم.

وعندما ننتقل إلى العهد الجديد، نجد أن المسيح عليه السلام استمر في تعليم الفكرة نفسها. فعندما علّم تلاميذه الصلاة، قال لهم في متى 6:9:

«فصلّوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك...»

أي أنه وجّههم إلى الدعاء لله الآب، ولم يعلّمهم أن يتوجهوا إليه هو بالدعاء.

كما قال في متى 23:9:

«ولا تدعوا لكم أبًا على الأرض، لأن أباكم واحد الذي في السماوات.»

وهذا يؤكد أن هناك أبًا واحدًا بالمعنى الروحي، وهو الله سبحانه وتعالى.

ويؤكد بولس الفكرة نفسها في 1 كورنثوس 8:6 بقوله:

«لكن لنا إله واحد، الآب، الذي منه جميع الأشياء ونحن له.»

فهذا النص يصرح بأن الإله الواحد هو الآب، وأن جميع الأشياء منه.

ومن خلال هذه النصوص، يظهر أن أتباع المسيح الأوائل كانوا يؤمنون بإله واحد، وكانوا يصفونه بالآب؛ لا لأن الله أب بالمعنى البشري، وإنما لأن هذا اللقب يعبر عن رحمته ورعايته وعنايته بخلقه. فهو الخالق، والرازق، والمدبر، والحافظ لشؤون الكون كله، ولذلك كانت كلمة "الآب" تعبيرًا عن علاقة الرعاية والرحمة، لا عن النسب أو البنوة الحقيقية.

ولهذا، عندما كنت أقرأ هذه النصوص، كنت أفهم أن المسيح كان يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد، الذي وصفه بالآب، وأن هذا اللقب كان يشير إلى مكانة الله وعنايته بعباده، وليس إلى مفهوم الأبوة الحرفية. وهذا ما جعلني أتساءل: إذا كان المسيح نفسه يوجه الناس دائمًا إلى الآب باعتباره الإله الواحد، فكيف تطور الاعتقاد لاحقًا إلى عبادة المسيح نفسه؟ بالنسبة لي، كان هذا من أهم الأسئلة التي دفعتني إلى مواصلة البحث في تاريخ العقيدة المسيحية وتطورها.