من هو المسيح في الكتاب المقدس؟
comparisons · 27 July, 2026
إن كلمة "المسيح" في الأصل العبري (المشيح – Mashiach) تعني "الممسوح"، أي الشخص الذي مُسح بالزيت إعلانًا لاختياره من الله لمهمة أو منصب معين. وقد كانت عادة المسح بالزيت معروفة في العهد القديم، حيث كان الله يأمر أحد أنبيائه أن يمسح من اختاره ليكون ملكًا أو كاهنًا أو نبيًا، فتكون هذه المسحة علامة على الاصطفاء والتكليف الإلهي.
ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في سفر الملوك الأول (19:15-16)، عندما أمر الله النبي إيليا (إلياس) أن يمسح أليشع (اليسع) ليخلفه في النبوة، كما أمره أيضًا أن يمسح ملوكًا على إسرائيل وأرام. وكانت هذه المسحة إعلانًا بأن الله قد اختارهم للقيام بالمهمة التي كلفهم بها.
وكذلك فعل النبي صموئيل عندما مسح شاول (طالوت) بالزيت ليكون أول ملك على بني إسرائيل، كما جاء في صموئيل الأول (10:1). ومنذ تلك اللحظة أصبح شاول هو "مسيح الرب"، أي الشخص الذي اختاره الله ومسحه لهذا المنصب.
ثم بعد ذلك مسح صموئيل داود بالزيت، كما ورد في صموئيل الأول (16:13)، فأصبح هو أيضًا مسيح الرب. ولهذا نجد في الكتاب المقدس إشارات متعددة إلى داود بوصفه "مسيح الرب" أو "مسيحه". ومن ذلك ما جاء في صموئيل الثاني (22:51):
"صانع رحمةً لمسيحه، لداود ونسله إلى الأبد."
وكذلك قال صموئيل أمام شاول في صموئيل الأول (12:3):
"ها أنا ذا، فاشهدوا عليّ أمام الرب وأمام مسيحه."
والمقصود هنا بـ"مسيحه" هو شاول، لأنه كان الملك الذي مسحه الله بواسطة النبي صموئيل.
ومن خلال هذه النصوص يتبين أن لقب "المسيح" لم يكن لقبًا خاصًا بيسوع وحده، بل أُطلق في العهد القديم على كل من مُسح بالزيت واختاره الله لمهمة معينة. فقد كان شاول مسيحًا، وكان داود مسيحًا، كما مُسح آخرون من الأنبياء والكهنة والملوك، لأن كلمة "المسيح" تعني في أصلها "الممسوح"، أي المختار الذي أُعلن تعيينه بالمسح بالزيت.
أما يسوع فقد دُعي المسيح لأنه بحسب العهد الجديد هو الممسوح من الله والمختار لأداء رسالته. ومن ثم فإن لفظ "المسيح" في ذاته ليس اسمًا علمًا لشخص واحد، وإنما هو لقب يدل على من اختاره الله ومسحه لمهمة مخصوصة، وقد استُخدم هذا اللقب في الكتاب المقدس لوصف عدد من الأشخاص قبل يسوع، بينما يُقدَّم يسوع في العهد الجديد بوصفه المسيح الذي تحققت فيه النبوات المسيانية.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة