ف2 ج2 / 30 دليل التنصير سبب عودتي إلى الإسلام، ربى قعوار
antievangelism · 29 July, 2026
الرد على المعتقدات المسيحية من الكتاب المقدس
أولًا: هل الكتاب المقدس كلام الله؟
توضح المؤلفة أن إيمان المسيحيين بقدسية الكتاب المقدس واعتباره مصدرًا للتوجيه الروحي والأخلاقي يُعد أمرًا مفهومًا في إطار العقيدة المسيحية. غير أنها ترى أن كثيرًا من المؤمنين لا يطّلعون على الإشكالات النصية والتاريخية التي يناقشها المتخصصون في الدراسات الكتابية، وأن معرفتهم بالكتاب المقدس تقتصر غالبًا على نصوص مختارة تُقرأ في الكنائس أو تُقدَّم في كتب تعبدية موجهة.
وتشير المؤلفة إلى أن العبارة القائلة إن «الكتاب المقدس محرَّف» تثير عادة حساسية شديدة لدى المسيحيين؛ لأنها تمس تصورهم للوحي ومصداقية النص المقدس. ولذلك ترى أن مناقشة هذه القضية تحتاج إلى منهج تحليلي يقوم على دراسة النصوص، والمخطوطات، والترجمات، وتاريخ تكوين الأسفار، بدل الاكتفاء بإطلاق أحكام عامة لا يصاحبها دليل.
القراءة الانتقائية للكتاب المقدس
ترى المؤلفة أن عددًا كبيرًا من الطبعات الحديثة والكتب التعبدية المصاحبة للكتاب المقدس يُنظم بطريقة موضوعية تسهّل على القارئ الوصول إلى نصوص تتعلق بحالات نفسية أو أخلاقية معينة، مثل التسامح، أو الحزن، أو الرجاء، أو الخوف. ومن أمثلة ذلك الاستشهاد برسالة أفسس 4: 32 عند الحديث عن التسامح.
ولا تعترض المؤلفة على الاستفادة الروحية من هذه النصوص في ذاتها، لكنها ترى أن الاقتصار على المقاطع المنتقاة قد يحجب عن القارئ الصورة الكاملة لمحتوى الكتاب المقدس؛ إذ لا يطّلع من خلال هذه القراءة على النصوص التاريخية، أو التشريعية، أو الأدبية، أو الإشكالات التي تتصل ببعض الروايات الواردة في الأسفار.
ومن ثم، تدعو المؤلفة إلى قراءة الكتاب المقدس قراءة شاملة، لا تقتصر على الفقرات الوعظية أو النصوص التي تُستخدم في الإرشاد النفسي والروحي.
الإشكالات الأخلاقية في بعض الروايات
تستشهد المؤلفة بقصة داود وبثشبع الواردة في سفر صموئيل الثاني، والتي تنسب إلى داود الوقوع في علاقة محرمة مع زوجة أحد جنوده، ثم تدبير وضع زوجها في موضع عسكري يؤدي إلى مقتله، قبل أن يتزوجها داود.
وتعترض المؤلفة على هذه الرواية من منظور إسلامي؛ إذ ترى أن نسبة مثل هذه الأفعال إلى نبي من أنبياء الله تتعارض مع مكانة الأنبياء واصطفائهم. ومن ثم، تعتبر أن وجود هذه القصة يثير تساؤلًا حول طبيعة الروايات التاريخية التي يتضمنها الكتاب المقدس، وحول مدى إمكان اعتبار جميع ما ورد فيه وحيًا إلهيًا معصومًا.
كما تشير إلى سفر نشيد الأنشاد، الذي يتضمن لغة شعرية غزلية تصف العلاقة بين المحبوبين، وترى أن وجوده ضمن الأسفار المقدسة يثير تساؤلات لدى بعض القراء حول طبيعته، ووظيفته الروحية، والأساس الذي اعتمدته الكنائس في إدراجه ضمن الأسفار القانونية.
وتتوقف المؤلفة كذلك عند بعض الفقرات الشخصية الواردة في رسائل بولس، مثل توجيه التحيات إلى أشخاص معينين، أو طلب إحضار الرداء وبعض المتعلقات. وترى أن هذه التفاصيل تبدو مرتبطة بظروف تاريخية وشخصية محددة، الأمر الذي يدفعها إلى التساؤل عن المعايير التي تجعل هذه الرسائل، بكل تفاصيلها، كلامًا إلهيًا ملزمًا لجميع الأزمنة.
النقد الأعلى وأثره في موقف المؤلفة
تجربة الدراسة اللاهوتية
تذكر المؤلفة أن دراستها لمادة النقد الأعلى للعهد القديم كانت من العوامل المؤثرة في إعادة نظرها في العقيدة المسيحية وعودتها إلى الإسلام.
وتوضح أنها درست هذه المادة في صيف عام 2011م في الكلية اللاهوتية المعمدانية الجنوبية الغربية، وأن أستاذ المادة، ريان ستوكس (Ryan Stokes)، عرض أمام الطلاب عددًا من القضايا المتعلقة بتاريخ نصوص العهد القديم، وتكوينها، وتعدد مصادرها، واختلاف أساليب الكتابة فيها.
وتشير إلى أن هذه الدراسة تناولت إمكان وجود إضافات تحريرية أُدخلت على بعض النصوص، فضلًا عن اختلاف أسلوب الكتابة بين فقرات داخل السفر الواحد، وهي من المسائل التي يدرسها النقد الأعلى عند بحثه في هوية المؤلفين، ومصادر النصوص، والطبقات التحريرية التي مرّت بها الأسفار.
نسبة سفر التثنية إلى موسى
من الإشكالات التي أثرت في المؤلفة ما ورد في خاتمة سفر التثنية من وصف موت موسى ودفنه، مع أن التقليد الديني اليهودي والمسيحي ينسب السفر إليه.
وترى المؤلفة أن وصف وفاة موسى والأحداث اللاحقة لها يثير سؤالًا مباشرًا حول إمكان أن يكون موسى قد كتب السفر كاملًا، ولا سيما المقاطع التي تتحدث عن موته وما حدث بعده.
وتشير إلى أن بعض اللاهوتيين يفسرون ذلك بافتراض إضافة الفقرات الأخيرة على يد كاتب لاحق، لكن هذا التفسير نفسه يؤكد – في نظرها – أن النص الحالي مر بعملية تحرير ولم يصل كاملًا بصوت مؤلف واحد.
اختلاف الأسماء الإلهية والأساليب الأدبية
تذكر المؤلفة أن الدراسة تناولت اختلاف استخدام الأسماء الإلهية في النص العبري، مثل «يهوه» و«أدوناي»، وما يرتبط بذلك من فرضيات نقدية حول تعدد المصادر أو التقاليد النصية التي دخلت في تكوين بعض الأسفار.
كما تشير إلى أن اختلاف اللغة، والأسلوب، والمفردات، وطريقة السرد بين المقاطع، استُخدم في الدراسات النقدية للاستدلال على أن بعض الكتب لم يكتبها مؤلف واحد في زمن واحد، وإنما تكوّنت عبر مراحل تاريخية متتابعة.
الاختلاف بين الأسفار التاريخية
توضح المؤلفة أن أستاذ المادة تناول الاختلافات الموجودة بين أسفار صموئيل والملوك من جهة، وسفري أخبار الأيام من جهة أخرى.
وتستشهد بقصة داود وبثشبع التي وردت في سفر صموئيل الثاني، في حين لم يوردها سفر أخبار الأيام ضمن عرضه لحياة داود. وترى أن هذا الحذف يعكس اختلافًا في المقاصد اللاهوتية والتحريرية بين الكتّاب، إذ قد يبرز أحد الأسفار أحداثًا يتجاوزها سفر آخر أو يعيد تقديمها بصورة مختلفة.
وبالنسبة إلى المؤلفة، فإن هذه الاختلافات تضعف الاعتقاد بأن الأسفار تقدم رواية واحدة متطابقة في جميع تفاصيلها.
اختلاف المخطوطات والنصوص
تذكر المؤلفة أن مادة النقد الأعلى تناولت كذلك الاختلافات بين المخطوطات والترجمات القديمة، ومنها الاختلاف بين النص العبري الماسوري والترجمة السبعينية في ترتيب سفر إرميا وطوله وبعض مقاطعه.
وترى أن وجود فوارق بين الشواهد النصية القديمة يثير تساؤلات حول تحديد الصيغة الأصلية لبعض الأسفار، وحول طبيعة التغييرات التي وقعت أثناء النسخ والترجمة والتداول.
كما تشير إلى أن هوية مؤلفي عدد من أسفار العهد القديم ليست معلومة على وجه اليقين، وأن التسميات التقليدية لا تمثل دائمًا دليلًا تاريخيًا قاطعًا على نسبة السفر إلى الشخص الذي يحمل اسمه.
أثر هذه المعلومات في الطلاب
تصف المؤلفة حالة الدهشة التي أصابت الطلاب عند عرض هذه القضايا؛ إذ كانت المعلومات جديدة على كثير منهم، ودفعت بعضهم إلى التساؤل عن إمكان الجمع بين وجود مشكلات نصية وتاريخية وبين الاعتقاد بأن الكتاب المقدس وحي إلهي خالٍ من الخطأ.
وتذكر أن بعض الطلاب رفضوا هذه النتائج أو اعتبروها اجتهادات لا ينبغي أن تؤثر في الإيمان، في حين رأى آخرون أنها تمس الأساس الذي يقوم عليه الاعتقاد بسلامة النص.
وتنقل المؤلفة أن أحد الطلاب سأل أستاذ المادة كيف يمكن الإيمان بأن الكتاب المقدس موحى به مع وجود نصوص مضافة، أو ناقصة، أو غير مكتملة، أو مختلفة بين المخطوطات.
وبحسب ما تتذكره المؤلفة، أجاب الأستاذ بأنه لا يمتلك حلًا لجميع الإشكالات النصية، وأن الإيمان بالكتاب المقدس لا يشترط بالضرورة الاعتقاد بأنه وصل دون أي تغير أو خطأ، بل يمكن – وفق هذا التصور – أن يكون الله قد سمح بتدخل العنصر البشري في نقله وتحريره ليصبح مناسبًا للقراء في أزمنة وثقافات متعددة.
موقف المؤلفة من هذا التفسير
ترفض المؤلفة هذا التفسير؛ لأنها ترى أن القول بسماح الله بإضافة النصوص أو حذفها أو تغييرها يثير إشكالًا جوهريًا حول مفهوم الوحي ذاته.
وتتساءل: إذا كان النص الإلهي قد تعرض لتدخل بشري واسع، فكيف يمكن التمييز بين ما هو وحي وما هو نتاج للنسخ أو التحرير أو الاجتهاد البشري؟ وكيف يمكن ضمان أن الصورة النهائية للنص تعبّر بدقة عن الرسالة الإلهية الأصلية؟
كما ترى المؤلفة أن القول بأن التغيرات جعلت النص أكثر ملاءمة للزمان والمكان لا يحل المشكلة، بل يفتح الباب أمام اعتبار بعض التحريفات أو الإضافات وسيلة مشروعة لتطوير النص الديني.
الفجوة بين الدراسة الأكاديمية والتعليم الكنسي
تثير المؤلفة سؤالًا آخر يتعلق بعدم عرض موضوعات النقد الكتابي على عامة المؤمنين في الكنائس، مع أن دراسة هذه المسائل تعد جزءًا من برامج إعداد القساوسة والدارسين في المؤسسات اللاهوتية.
وترى أن وجود هذه المعلومات في المقررات الأكاديمية، مقابل غيابها عن التعليم الكنسي العام، يؤدي إلى فجوة معرفية بين رجال الدين والجمهور، ويجعل كثيرًا من المؤمنين يعتقدون أن النص وصل بصورة واحدة متطابقة دون أي اختلاف أو تطور تاريخي.
وتتساءل المؤلفة عن سبب عدم تقديم هذه القضايا للمصلين بصورة واضحة، وتركهم يكتشفونها لاحقًا من خلال الدراسة المتخصصة أو القراءة النقدية، وهو ما قد يعرضهم لصدمة دينية أكبر.
نسبة الأخطاء واختلاف الترجمات
تشير المؤلفة إلى أنها سمعت بعض رجال الكنيسة يقررون أن نسبة الأخطاء في الكتاب المقدس محدودة، وأن معظمها أخطاء نسخية أو اختلافات في الترجمة لا تؤثر في العقائد الأساسية.
غير أنها ترى أن هذا الادعاء يحتاج إلى اختبار عملي من خلال مقارنة الترجمات والمخطوطات والنصوص المختلفة، بدل قبوله دون فحص. ولذلك تمهد في نهاية هذا المبحث للانتقال إلى دراسة أمثلة تطبيقية من الترجمات الكتابية؛ للتأكد من طبيعة الفروق الموجودة بينها، وتحديد ما إذا كانت تقتصر على اختلاف الألفاظ والأساليب، أم تمتد إلى المعاني والمضامين.
تلخيص المؤلفة
تُلخِّص المؤلفة أن موقفها النقدي من الكتاب المقدس لم يتكون نتيجة اعتراض عاطفي أو جدل خارجي فحسب، وإنما تأثر بدراستها الأكاديمية للنقد الأعلى، واطلاعها على تعدد المصادر، واختلاف المخطوطات، ومجهولية مؤلفي بعض الأسفار، ووجود إضافات وتحريرات تاريخية محتملة.
وترى أن هذه القضايا تتعارض مع الاعتقاد بأن جميع نصوص الكتاب المقدس وصلت كما أُنزلت، وأنها خالية من الخطأ والتدخل البشري. ومن ثم، تدعو إلى مقارنة النصوص والترجمات وتحليلها قبل التسليم بدعوى سلامة الكتاب المقدس أو قصر اختلافاته على نسبة ضئيلة من الأخطاء غير المؤثرة.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة