+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

ف2 ج8 / 30 دليل التنصير إختلاف أسلوب الكتابة وأخطاء تاريخية في الكتاب المقدس، ربى قعوار

antievangelism · 29 July, 2026

 

 

اختلاف المخطوطات

 

تنتقل المؤلفة إلى مناقشة الاختلافات الواقعة بين مخطوطات الكتاب المقدس، وترى أن دراسة الشواهد النصية القديمة تمثل عنصرًا أساسيًا في تقويم دعوى وصول النص الكتابي بصورة واحدة ثابتة وخالية من التغيير.

 

وقد وصل نص العهد القديم من خلال تقاليد نصية متعددة، من أبرزها النص العبري الماسوري، والترجمة اليونانية السبعينية، إلى جانب مخطوطات البحر الميت التي اكتُشفت في منطقة قمران قرب البحر الميت. وتكشف المقارنة بين هذه الشواهد عن وجود فروق في الألفاظ، وترتيب المقاطع، وطول بعض الأسفار، فضلًا عن وجود نصوص في شاهد لا تظهر بالصيغة نفسها في شاهد آخر.

 

وترى المؤلفة أن هذه الاختلافات لا يمكن التعامل معها جميعًا بوصفها فروقًا لغوية أو أسلوبية بسيطة؛ لأن بعضها يتعلق بوجود عبارات أو فقرات كاملة، أو باختلاف ترتيب النص ومضمونه.

 

التقاليد النصية للعهد القديم

 

الترجمة السبعينية

 

الترجمة السبعينية هي ترجمة يونانية قديمة لأسفار العهد القديم، أُنجزت على مراحل قبل الميلاد، وأصبحت من أهم الشواهد التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة تاريخ النص الكتابي.

 

وتشير المؤلفة إلى أن بعض أسفار السبعينية تختلف في طولها وترتيبها عن النص العبري الماسوري، وأنها قد تحفظ في بعض المواضع قراءة تختلف عما استقر في النص العبري المتداول.

 

النص الماسوري

 

أما النص الماسوري، فهو التقليد العبري الذي حفظه علماء اليهود المعروفون بالماسوريين، وأصبح أساسًا لعدد كبير من ترجمات العهد القديم الحديثة.

 

وتوضح المؤلفة أن أقدم المخطوطات الكاملة أو شبه الكاملة لهذا التقليد تعود إلى العصور الوسطى، مع أن مادته النصية تعتمد على تقليد عبري أقدم. وترى أن تأخر النسخ الكاملة الباقية يجعل المقارنة بينها وبين السبعينية ومخطوطات قمران أمرًا ضروريًا لمعرفة تاريخ تطور النص.

 

مخطوطات البحر الميت

 

اكتُشفت مخطوطات البحر الميت في كهوف قمران ومناطق مجاورة ابتداءً من منتصف القرن العشرين، وتعود غالبية هذه المخطوطات إلى القرون الأخيرة السابقة للميلاد والقرن الأول الميلادي.

 

وقد تضمنت أجزاء من معظم أسفار العهد القديم، إلى جانب نصوص دينية وتفسيرية وقانونية خاصة بالجماعات التي حفظتها.

 

وترى المؤلفة أن أهمية هذه المخطوطات تكمن في أنها كشفت عن تعدد الصيغ النصية المتداولة في تلك المرحلة، إذ تتفق بعض نصوصها مع التقليد الماسوري، في حين تقترب نصوص أخرى من القراءات التي حفظتها السبعينية، كما تتضمن بعض المخطوطات قراءات مستقلة.

 

مخطوطة إشعياء

 

تشير المؤلفة إلى مخطوطة إشعياء الكبرى المكتشفة في قمران، والتي تُعد من أشهر مخطوطات البحر الميت وأكثرها اكتمالًا.

 

وتوضح أن المقارنة بين نص إشعياء في قمران والنص الماسوري تكشف عن درجة كبيرة من التشابه، إلى جانب عدد من الاختلافات الإملائية واللغوية والنصية. وترى أن وجود هذه الفروق يؤكد أن عملية نسخ الأسفار لم تكن خالية تمامًا من التغيير، حتى مع بقاء مضمون أجزاء واسعة منها متقاربًا.

 

سفر حزقيال ومخطوطة الهيكل

 

تذكر المؤلفة أن نص سفر حزقيال في السبعينية أقصر من النص الماسوري في عدد من المواضع، وأن الاختلاف بين النسختين قد يشير إلى اعتمادهما على صيغ عبرية غير متطابقة.

 

كما تشير إلى ما يُعرف بـمخطوطة الهيكل، وهي إحدى مخطوطات البحر الميت التي تتناول أحكامًا تتعلق بالهيكل والعبادة وتنظيم المجتمع.

 

وتلاحظ المؤلفة أن أوصاف الهيكل وأحكامه في هذه المخطوطة لا تتطابق تمامًا مع الرؤية الواردة في سفر حزقيال. غير أن مخطوطة الهيكل ليست نسخة من سفر حزقيال، وإنما نص مستقل يعرض تصورًا خاصًا للهيكل والشريعة؛ ولذلك تعكس المقارنة بينهما تعدد التصورات الدينية والتشريعية في تلك المرحلة.

 

اختلاف نص سفر إرميا

 

تعد الاختلافات بين نص سفر إرميا في السبعينية والنص الماسوري من أبرز الأمثلة التي تستشهد بها المؤلفة. فالنص اليوناني أقصر من النص الماسوري، كما يختلف عنه في ترتيب عدد من النبوات والمقاطع.

 

وتشير المؤلفة إلى أن بعض العبارات المتكررة في النص الماسوري تظهر بعدد أقل في السبعينية، وهو ما دفع الباحثين إلى افتراض وجود نسختين عبريتين قديمتين مختلفتين من السفر، اعتمدت إحداهما في الترجمة السبعينية، بينما أصبح الشكل الآخر أساسًا للنص الماسوري.

 

وترى المؤلفة أن هذا المثال يثير سؤالًا حول الصيغة التي تمثل النص الأصلي للسفر، ولا سيما أن الاختلاف لا يقتصر على الترجمة، بل يبدو أنه يرجع إلى اختلاف في النصوص العبرية التي اعتمدت عليها التقاليد اللاحقة.

 

كما تذكر المؤلفة أن باروخ ارتبط في الرواية الكتابية بالنبي إرميا بوصفه كاتبًا أو ناسخًا لأقواله، غير أنها ترى أن تاريخ تحرير السفر وتكوينه يظل موضع نقاش بين الباحثين.

 

سفر أستير وترتيب بعض الأسفار

 

تلفت المؤلفة النظر إلى وجود اختلافات واسعة بين سفر أستير في النص العبري وصيغته اليونانية؛ إذ تتضمن السبعينية إضافات لا توجد في النص الماسوري، ومنها صلوات وخطابات ومقاطع ذات مضمون ديني أوضح.

 

كما تشير إلى اختلاف ترتيب بعض الأسفار أو المقاطع بين التقاليد النصية، ومن ذلك اختلاف موضع سفر يوئيل ضمن ترتيب الأنبياء الصغار في بعض القوائم والترجمات.

 

وترى أن هذه الفروق تؤكد أن قانون الأسفار وترتيبها وصيغتها النصية لم تكن موحدة في جميع المجتمعات اليهودية والمسيحية منذ البداية.

 

الاختلافات في مخطوطات العهد الجديد

 

تنتقل المؤلفة بعد ذلك إلى مخطوطات العهد الجديد، وتشير إلى أن عدد المخطوطات والقصاصات والترجمات القديمة للعهد الجديد كبير مقارنة بما بقي من كثير من مؤلفات العالم القديم.

 

غير أن كثرة المخطوطات أدت كذلك إلى ظهور عدد كبير من القراءات المختلفة، نتيجة أخطاء النسخ، والتصحيح، والتفسير، والتوفيق بين الروايات، أو إدخال بعض العبارات في المتن.

 

وترى المؤلفة أن أهمية النقد النصي للعهد الجديد تتمثل في مقارنة هذه المخطوطات ومحاولة الوصول إلى أقدم صيغة ممكنة للنص.

 

قصة المرأة المتهمة بالزنى

 

تستشهد المؤلفة بالقصة المعروفة بقصة المرأة المتهمة بالزنى، الواردة في إنجيل يوحنا 7: 53–8: 11 في عدد من الترجمات.

 

وتروي القصة أن بعض الكتبة والفريسيين أحضروا امرأة اتُّهمت بالزنى إلى المسيح، وسألوه عن الحكم الواجب تطبيقه عليها وفق شريعة موسى. وكان السؤال، بحسب سياق الرواية، محاولة لإحراجه؛ فإن أقر رجمها بدا متعارضًا مع دعوته إلى الرحمة، وإن رفض الحكم أمكن اتهامه بمخالفة الشريعة.

 

وتذكر القصة أن المسيح انحنى وكتب على الأرض، ثم قال:

«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ.»

ثم انصرف المتهمون واحدًا بعد آخر، ولم يبق مع المرأة أحد يدينها.

 

وترى المؤلفة أن هذه القصة من أكثر روايات الأناجيل تأثيرًا من الناحية الأخلاقية؛ لما تتضمنه من معاني الرحمة، ومراجعة الذات، وعدم التسرع في إدانة الآخرين.

 

غير أنها تشير إلى أن القصة لا تظهر في عدد من أقدم المخطوطات المهمة لإنجيل يوحنا، كما أن موضعها يختلف في بعض المخطوطات، إذ وُضعت أحيانًا في أماكن أخرى من يوحنا أو في إنجيل لوقا.

 

وتضيف أن أسلوبها ومفرداتها يختلفان عن السياق المحيط بها، وأن حذفها يجعل الانتقال من نهاية الإصحاح السابع إلى بداية الإصحاح الثامن أكثر اتصالًا من الناحية السردية.

 

وبناءً على ذلك، يرى عدد كبير من دارسي النقد النصي أن القصة لم تكن جزءًا من الصيغة الأولى لإنجيل يوحنا، وإنما أُدرجت في مرحلة لاحقة من تاريخ انتقال النص.

 

موقف المؤلفة من القصة

 

ترى المؤلفة أن القيمة الأخلاقية للقصة لا تحسم مسألة أصالتها النصية. فإذا لم تكن موجودة في أقدم الشواهد، فإن إدخالها لاحقًا يعني – في تقديرها – أن بعض النساخ أضافوا رواية كاملة إلى نص الإنجيل.

 

وتصف المؤلفة هذا الفعل بأنه تغيير في النص؛ لأنه جعله يتضمن قصة لا تظهر في صورته الأقدم المتاحة للباحثين.

 

خاتمة إنجيل مرقس

 

تتناول المؤلفة كذلك الخاتمة الطويلة لإنجيل مرقس، الواردة في مرقس 16: 9–20 في كثير من الطبعات التقليدية.

 

وتوضح أن السرد في أقدم صورة معروفة للإنجيل ينتهي عند مرقس 16: 8، حيث تذهب النساء إلى القبر، فيجدنه فارغًا، ويخبرهن شاب بأن المسيح قد قام، ويأمرهن بإبلاغ التلاميذ بأنه سيسبقهم إلى الجليل.

 

غير أن الرواية تنتهي بقول النص:

«فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ، لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.»
(مرقس 16: 8).

 

وتؤكد المؤلفة أن هذه الخاتمة لا تنفي إيمان مرقس بقيامة المسيح؛ فالشاب الموجود في القبر يعلن صراحة أنه قد قام. إلا أن النص، في هذه الصيغة، لا يروي ظهور المسيح للتلاميذ بعد القيامة، ولا يذكر تنفيذ النساء للأمر الذي تلقينه.

 

وترى أن النهاية المفاجئة أثارت استغراب القراء والنساخ، وهو ما قد يفسر ظهور عدة خواتيم لاحقة للإنجيل.

 

الخاتمة الطويلة المضافة

 

أصبحت الخاتمة الطويلة هي الأشهر في التقليد الكنسي، ودخلت في المخطوطات التي اعتمدت عليها ترجمة الملك جيمس الصادرة سنة 1611م.

 

وتتضمن هذه الخاتمة ظهور المسيح لمريم المجدلية، ثم لتلميذين، ثم للأحد عشر، إضافة إلى الأمر بالكرازة في العالم. كما تنسب إلى المسيح القول إن المؤمنين ستتبعهم آيات، منها التكلم بألسنة جديدة، وحمل الحيات، وعدم التأذي عند شرب السم.

 

غير أن هذه الفقرة لا تظهر في عدد من أقدم المخطوطات المهمة، كما أن أسلوبها ومفرداتها يختلفان عن بقية إنجيل مرقس. ولذلك يرى كثير من الباحثين أنها ليست جزءًا من الخاتمة الأصلية للإنجيل.

 

وتذهب المؤلفة إلى أن نسبة هذه الأقوال إلى المسيح مع غيابها عن أقدم الصيغ المعروفة للنص تمثل إشكالًا في دعوى سلامة النقل؛ لأن أجيالًا من القراء تعاملت معها بوصفها كلامًا أصيلًا للمسيح.

 

الفاصلة اليوحناوية

 

تستشهد المؤلفة كذلك بالنص المعروف في الدراسات النقدية باسم الفاصلة اليوحناوية، وهو إضافة وردت في بعض الصيغ المتأخرة من رسالة يوحنا الأولى 5: 7–8، وتضمنت شهادة الآب والكلمة والروح القدس وأن هؤلاء الثلاثة واحد.

 

وقد استُخدم هذا النص في الجدل اللاهوتي لإثبات عقيدة الثالوث، غير أنه لا يظهر في أقدم المخطوطات اليونانية المعروفة للرسالة، كما يغيب عن عدد من الترجمات والشواهد القديمة.

 

وتشير المؤلفة إلى أن العبارة دخلت إلى بعض النسخ اليونانية المطبوعة في العصر الحديث المبكر، ثم انتقلت منها إلى ترجمات مثل نسخة الملك جيمس.

 

أما النص الأقدم، بحسب ما يراه جمهور الباحثين، فيتحدث عن الشهود الثلاثة: الروح، والماء، والدم، من غير العبارة الصريحة المتعلقة بالآب والكلمة والروح القدس.

 

وترى المؤلفة أن هذه الحالة ذات أهمية خاصة؛ لأن الإضافة لم تكن تفصيلًا تاريخيًا أو لغويًا، بل استُخدمت بوصفها دليلًا عقديًا مباشرًا على التثليث.

 

الفرق بين اختلاف النسخ والتغيير المقصود

 

تميز المؤلفة بين الأخطاء النسخية البسيطة، مثل السهو، أو تكرار كلمة، أو سقوط حرف، وبين التغييرات التي تتضمن إضافة قصة أو خاتمة أو عبارة لاهوتية كاملة.

 

فالفئة الأولى يمكن تفسيرها بطبيعة النسخ اليدوي، وقد لا تؤثر في المعنى العام. أما الفئة الثانية، فترى المؤلفة أنها تثير إشكالًا أعمق؛ لأنها تغير مضمون النص، وقد تنسب إلى المسيح أو الرسل أقوالًا لم تكن موجودة في أقدم الشواهد.

 

ومن ثم، تعترض على اختزال جميع اختلافات المخطوطات في أخطاء إملائية أو ترجمية غير مؤثرة، وتدعو إلى التفريق بين أنواع الاختلافات ومدى أثر كل نوع في النص والعقيدة.

 

تُلخِّص المؤلفة

 

تُلخِّص المؤلفة أن مخطوطات العهدين القديم والجديد لا تقدم نصًا متطابقًا في جميع تفاصيله، بل تكشف المقارنة بينها عن فروق تتراوح بين الاختلافات اللغوية البسيطة وبين حذف أو إضافة فقرات وروايات كاملة.

 

وتعد قصة المرأة المتهمة بالزنى، والخاتمة الطويلة لإنجيل مرقس، والفاصلة اليوحناوية من أبرز الأمثلة التي تستند إليها في بيان إمكان دخول إضافات متأخرة إلى النص الكتابي.

 

وترى المؤلفة أن وجود علم النقد النصي نفسه يؤكد حاجة الباحثين إلى المقارنة بين المخطوطات لإعادة بناء أقدم نص ممكن. كما ترى أن هذه العملية، مهما بلغت دقتها، تختلف عن الاعتقاد بوصول النص الإلهي محفوظًا بصورة واحدة متواترة لا يعتريها التبديل أو الاختلاف.