+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

المسيح لم يكن الوحيد في الأزل كما يزعم الكتاب المقدس

comparisons · 27 July, 2026

 

يستدل بعضهم بما جاء في سفر الأمثال، الإصحاح الثامن، حيث تتحدث الحكمة بقولها إنها كانت عند الله منذ البدء، فيعتبرون أن المقصود بذلك هو المسيح، وأنه كان شريكًا لله في الخلق. إلا أن هذا الاستدلال يحتاج إلى التثبت من سياق النص وما يقصده بالفعل.

ففي أمثال 8 تتحدث الحكمة بصيغة الشخص، وتقول إنها كانت عند الله منذ بدء أعماله، وأنها كانت حاضرة عند تأسيس السماوات والأرض. وقد فهم بعض المفسرين المسيحيين هذا النص على أنه إشارة إلى المسيح، بينما يرى آخرون أنه تشخيص أدبي للحكمة الإلهية، أي تصوير للحكمة وكأنها شخص يتكلم، وهو أسلوب معروف في الأدب العبري. ولذلك فإن النص لا يصرح صراحةً بأن المتحدث هو المسيح، كما أنه لا يوجد نص في الإصحاح نفسه يذكر اسم المسيح أو يحدد أن المقصود هو شخص بعينه.

وعند الانتقال إلى يوحنا 1:1، نجد قوله:

"في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله."

والتعبير "كان عند الله" يدل على وجود علاقة بين الكلمة والله، لكنه لا يوضح في هذه العبارة وحدها طبيعة هذه العلاقة. ثم يضيف يوحنا في 1:3:

"كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان."

وهذا يبين أن الخلق ارتبط بـ"الكلمة". ومن الممكن فهم ذلك على أن الله خلق الكون بكلمته وأمره، كما جاء في سفر التكوين: "وقال الله: ليكن نور، فكان نور." أي أن الأشياء وُجدت بأمر الله وكلمته.

ثم يرد في الإصحاح نفسه نص آخر يقول:

"الله لم يره أحد قط." (يوحنا 1:18)

ومن هنا يثار تساؤل: إذا كان المقصود بالكلمة في بداية الإصحاح هو الله ذاته متجسدًا في المسيح، فكيف يقرر يوحنا في الإصحاح نفسه أن "الله لم يره أحد قط"، مع أن الناس رأوا المسيح وتعاملوا معه؟

 

وبناءً على ذلك، يرى أصحاب هذا التفسير أن هناك حاجة إلى التوفيق بين هذه النصوص، وأن مقدمة إنجيل يوحنا لا يمكن الاستناد إليها وحدها لإثبات أن "الكلمة" تعني بالضرورة أن المسيح هو الله، بل إن ذلك يعتمد على تفسير لاهوتي للنص، وليس على العبارة نفسها بصورة صريحة.

ومن ثم، فإن هذا الفهم يعتبر أن نصوص أمثال 8 ويوحنا 1 يمكن أن تُفهم على أنها تتحدث عن حكمة الله وكلمته وأمره الذي خلق به الكون، دون أن يلزم من ذلك أن يكون المقصود هو أن الكلمة شخص إلهي متجسد. وفي المقابل، يفسر التقليد المسيحي هذه النصوص تفسيرًا مختلفًا، ويرى أنها تشير إلى المسيح. ولذلك تبقى المسألة محل اختلاف في التفسير بين المدارس اللاهوتية المختلفة.