+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

الروح القدس هو الله؟ما معنى نبوة المسيح عن المعزي؟

comparisons · 27 July, 2026

 

بعد دراسة متأنية للنصوص الواردة في إنجيل يوحنا، أرى أن المقصود بـ "المعزّي" ليس شخصًا يُعبد، وإنما الوحي الإلهي الذي أنزله الله هدايةً للبشر. ومن هذا المنطلق، أرى أن هذا الوحي قد تحقق في القرآن الكريم، الذي هو كلام الله المنزل على النبي محمد ﷺ.

فقد جاء في الإنجيل أن المعزّي "يمكث معكم إلى الأبد". ويرى أصحاب هذا التفسير أن هذا الوصف ينطبق على الوحي الإلهي الباقي بين الناس، لا على شخص يغادر الدنيا. فالقرآن لا يزال محفوظًا ومتداولًا بين المسلمين كما أُنزل، ويتعبدون بتلاوته ويهتدون بأحكامه، ولذلك فهو باقٍ مع الناس جيلاً بعد جيل.

ويستدل أصحاب هذا الرأي كذلك بأن القرآن هو الكتاب الذي بقي محفوظًا بلغته الأصلية، وهي اللغة العربية، منذ نزوله، ويستندون في ذلك إلى قوله تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

ويقولون إن الكتب السابقة تُرجمت إلى لغات كثيرة، وتوجد لها ترجمات متعددة تختلف في بعض العبارات والصياغات، بينما بقي النص القرآني يُتلى باللغة التي نزل بها دون تغيير في ألفاظه الأصلية، وهو ما يرونه من مظاهر تحقق وعد الله بحفظه.

كما يذكر الإنجيل أن المعزّي سيُبكّت العالم على الخطية، أي سيدعو الناس إلى ترك المعاصي والرجوع إلى الله. ويرى أصحاب هذا التفسير أن هذه المهمة تنطبق على رسالة القرآن، الذي امتلأ بالدعوة إلى التوبة، والإنابة إلى الله، والتحذير من الشرك والظلم وسائر الذنوب، وحث الناس على الإيمان والعمل الصالح.

ولهذا يصف القرآن نفسه بأنه كتاب إنذار وبشارة، ويصف النبي محمد ﷺ بأنه نذير وبشير، كما قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45].

فهو ينذر الناس بعاقبة الكفر والمعصية، ويبشر المؤمنين برحمة الله وثوابه وجنته، وهو ما يراه أصحاب هذا الرأي منسجمًا مع أوصاف المعزّي الواردة في الإنجيل.

ويستشهدون كذلك بقوله تعالى في سورة محمد:

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: 2].

وتلفت هذه الآية النظر إلى أن القرآن يقرن دائمًا بين الإيمان والعمل الصالح، فلا يكتمل الإيمان بمجرد الاعتقاد دون عمل، ولا يكون العمل مقبولًا إذا خلا من الإيمان الصحيح.

كما تؤكد الآية أن ما أُنزل على محمد ﷺ هو الحق من عند الله، ثم تذكر ثمرات الإيمان بهذا الوحي، وهي:

  • تكفير السيئات، أي مغفرة الذنوب لمن تاب وآمن.

  • إصلاح البال، أي طمأنينة القلب، وسكينة النفس، وإصلاح الحال.

ويرى أصحاب هذا التفسير أن عبارة "وأصلح بالهم" تتوافق مع معنى "المعزّي"، لأن التعزية الحقيقية تكون بإزالة الهم، وإصلاح النفس، ومنح المؤمن السكينة والطمأنينة من خلال هداية الله ووحيه.

وبناءً على ذلك، يخلص أصحاب هذا الرأي إلى أن الصفات المنسوبة إلى المعزّي في إنجيل يوحنا، مثل بقائه مع الناس، وهدايته لهم، وإنذاره للعالم، ودعوته إلى الحق، وإصلاحه لأحوال المؤمنين، تنطبق - بحسب فهمهم - على الوحي الإلهي الذي نزل في القرآن الكريم، ويعتبرون أن القرآن هو الامتداد الأخير لرسالة الله إلى البشرية.