المسيح يصلي كالمسلمين في الكتاب المقدس
comparisons · 28 July, 2026
من النصوص التي يستدل بها أصحاب هذا الرأي ما جاء في إنجيل متى (26:39)، الذي يصف صلاة المسيح في بستان جثسيماني قبل القبض عليه بساعات قليلة. يقول النص:
"ثم تقدم قليلًا وخرَّ على وجهه وكان يصلي قائلاً: يا أبتِ، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت."
ويركز أصحاب هذا التفسير على عدة أمور في هذا النص.
أولًا، يذكر الإنجيل أن المسيح "خرَّ على وجهه"، أي سجد ووضع وجهه على الأرض أثناء الدعاء. ويُنظر إلى هذه الهيئة على أنها صورة من صور الخضوع الكامل لله والتذلل بين يديه. ويرى أصحاب هذا الرأي أن السجود عبادة لا تكون إلا لله، ولذلك يتساءلون: إذا كان المسيح هو الله، فلماذا يسجد لله ويصلي إليه؟ أما إذا كان عبدًا لله ورسولًا من عنده، فإن هذا السلوك يكون منسجمًا مع ما عُرف عن الأنبياء من كثرة الصلاة والخضوع لله سبحانه وتعالى.
ثانيًا، يلفت هذا النص الانتباه إلى مضمون الدعاء نفسه، حيث يقول المسيح:
"إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس."
ويرى أصحاب هذا التفسير أن "الكأس" هنا ترمز إلى ما كان ينتظر المسيح من بلاء شديد، أو معاناة، أو موت، أو المحنة التي كان مقبلًا عليها. ومن ثم، فإنهم يفهمون هذا الدعاء على أنه طلب من الله أن يصرف عنه ذلك الابتلاء إن كان ذلك موافقًا لمشيئته.
ومن هذا المنطلق، يذهبون إلى أن المسيح لم يكن - بحسب هذا الفهم - راغبًا في التعرض لهذا البلاء، بل دعا الله أن يرفع عنه هذه الكأس إذا أمكن، وهو ما يرونه دليلًا على أنه كان يلجأ إلى الله بالدعاء والافتقار، شأنه شأن سائر الأنبياء.
كما يرون أن هذا الدعاء يبرز وجود تمييز بين إرادة المسيح وإرادة الله، وهو ما يظهر في تتمة الآية:
"ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت."
ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن هذا يدل على خضوع المسيح لإرادة الله وتسليمه لأمره، لا على أنه هو الله نفسه، لأن الداعي والمدعو في نظرهم شخصان متميزان.
وبناءً على ذلك، يستنتجون أن مشهد السجود والدعاء في بستان جثسيماني يعكس صورة نبي يتوجه إلى ربه بالدعاء، ويسأله أن يصرف عنه البلاء إن شاء، ثم يفوض الأمر إلى مشيئته سبحانه وتعالى.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة