نوح كالمسيح عليهما السلام في الكتاب المقدس
comparisons · 28 July, 2026
من النصوص التي يستدل بها أصحاب هذا الرأي ما ورد في إنجيل متى (12:39–40)، عندما طلب بعض الكتبة والفريسيين من المسيح آية تثبت صدق دعوته، فأجابهم قائلًا:
"جيل شرير وفاسق يطلب آية، ولا تُعطى له آية إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال."
ويرى المسيحيون في هذا النص إشارة واضحة إلى موت المسيح ودفنه ثم قيامته، إذ يعتبرون أن وجوده في "قلب الأرض" يرمز إلى دفنه، وأن خروجه بعد ثلاثة أيام يشير إلى قيامته، ولذلك يعدون هذا النص من أبرز النبوءات التي تشير إلى الصلب والقيامة.
إلا أن أصحاب هذا التفسير ينظرون إلى النص من زاوية مختلفة، ويركزون على طبيعة التشبيه الذي استخدمه المسيح، إذ قال:
"كما كان يونان... هكذا يكون ابن الإنسان..."
ويرون أن التشبيه يقتضي وجود أوجه شبه حقيقية بين الحالتين، وليس مجرد تشابه في المدة الزمنية.
ويبدأون بأول أوجه الشبه، وهو أن المسيح شبّه نفسه بـ يونان النبي، فيرون أن هذا يؤكد - من وجهة نظرهم - مكانة المسيح كنبي من أنبياء الله، لأن المثال الذي اختاره هو نبي كريم من أنبياء بني إسرائيل.
ثم ينتقلون إلى الوجه الثاني من المقارنة، وهو حالة يونان داخل بطن الحوت. فبحسب الرواية الكتابية والقرآنية، كان يونان عليه السلام داخل بطن الحوت حيًا، ولم يكن ميتًا، رغم أنه مر بمحنة عظيمة وظروف شديدة.
ومن هنا يقول أصحاب هذا الرأي: إذا كان المسيح قد قال: "كما كان يونان... هكذا يكون ابن الإنسان..."، فإن أوجه الشبه ينبغي أن تشمل أيضًا حالة الحياة، لا مجرد مدة البقاء. وبناءً على ذلك، يرون أن المقارنة توحي بأن المسيح، كما كان يونان حيًا في بطن الحوت، كان هو أيضًا حيًا خلال الفترة التي يشير إليها النص، ولم يكن ميتًا.
ومن هذا المنطلق، يخلص أصحاب هذا التفسير إلى أن آية يونان لا يرونها دليلًا على موت المسيح، بل يعتبرونها دليلًا على نجاته وبقائه حيًا، لأن العنصر الأبرز في قصة يونان - في نظرهم - هو أن الله أنقذه من الهلاك وأخرجه حيًا بعد محنته.
وعليه، يستنتجون أن التشبيه الذي أورده المسيح يدل - بحسب فهمهم - على أن الله أنجاه كما أنجى يونان، وأن وجه الشبه بين القصتين لا يقتصر على الثلاثة أيام والثلاث ليال، بل يشمل أيضًا النجاة والحياة.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة