+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

هل هناك الله محبة في الإسلام؟

comparisons · 28 July, 2026

 

يؤكد القرآن الكريم أن المحبة من صفات الله سبحانه وتعالى، إلا أنه يعبر عنها بلفظٍ عظيم وعميق، وهو اسم الله الودود، أحد أسمائه الحسنى. فكلمة الودود لا تدل على مجرد المحبة، بل تشمل معاني المودة، والرحمة، واللطف، والإحسان، والعناية الدائمة بعباده.

وقد ورد اسم الودود في القرآن الكريم مرتين، وفي كلتا المرتين اقترن بصفات أخرى تبين طبيعة محبة الله لعباده.

ففي سورة هود يقول الله تعالى:

﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: 90].

ومن اللافت أن الله سبحانه وتعالى قرن الود بالرحمة، مما يدل على أن محبته لعباده تظهر في رحمته بهم، وإمهالهم، وقبول توبتهم، وإحسانه إليهم، وهدايتهم إلى طريق الحق.

وفي سورة البروج يقول سبحانه:

﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14].

وهنا اقترنت المحبة بالمغفرة، في إشارة إلى أن من أعظم مظاهر محبة الله لعباده أنه يغفر لهم إذا رجعوا إليه، ويفتح لهم باب التوبة مهما كثرت ذنوبهم، ما داموا صادقين في إنابتهم إليه.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذه الآيات تبين أن محبة الله ليست مجرد وصف مجرد، بل هي محبة عملية تظهر في رحمته، ومغفرته، وإحسانه، ورعايته لخلقه.

كما يستدلون بقوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70].

فالله سبحانه وتعالى كرم الإنسان، وفضله على كثير من مخلوقاته، وجعله خليفة في الأرض، وحمله مسؤولية عمارتها وإقامة العدل فيها، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض لينتفع به في أداء هذه الأمانة. ويرون أن هذا التكريم الإلهي دليل على عظيم عناية الله بالإنسان ومكانته بين سائر المخلوقات.

ومن هذا المنطلق، يبين أصحاب هذا الرأي أن الله سبحانه وتعالى يريد هداية الكافر، ويدعوه إلى الإيمان، ويفتح له باب التوبة والرجوع إليه، لكنه لا يرضى بالكفر ولا يحب الكفر وأهله ما داموا مقيمين عليه، كما نص القرآن في مواضع متعددة. وكذلك يريد للعاصي أن يتوب ويغفر له، ويريد للمؤمن الطائع الثبات على الحق، وزيادة الإيمان، ورفعة الدرجات.

ولذلك فإن الإسلام لا يخلو من الحديث عن محبة الله، بل يؤكدها في مواضع كثيرة من القرآن والسنة. غير أن المسلمين يرون أن اسم الله الودود يحمل معنى أوسع وأعمق من مجرد كلمة "المحبة" بمعناها المتداول؛ فهو يتضمن معاني المودة الصادقة، والرحمة، والرأفة، والإحسان، والعناية، والقرب، والإكرام، وهي معانٍ تجتمع في علاقة الله سبحانه وتعالى بعباده.