هل الثالوث موجود في الكتاب المقدس؟
comparisons · 27 July, 2026
عندما نرجع إلى العهد القديم، لا نجد أي نص يقول إن الله ثلاثة، أو أن الله يتكون من الآب والابن والروح القدس. بل على العكس، نجد أن الرسالة الأساسية فيه تؤكد مرارًا وتكرارًا أن الله واحد لا شريك له.
ففي سفر التثنية 6:4 يقول:
«اسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد.»
وفي مواضع أخرى، يأمر الله بني إسرائيل بعبادته وحده، كما جاء في:
«للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد.»
فالعهد القديم بأكمله يركز على عقيدة واحدة، وهي وحدانية الله، ولا نجد فيه تصريحًا بأن الله ثلاثة أقانيم أو أن الآب والابن والروح القدس يشكلون إلهًا واحدًا.
وقد يقول بعض المسيحيين إن الله لم يعلن هذه العقيدة منذ البداية، وإنما كشفها تدريجيًا مع مرور الزمن حتى اكتمل الإعلان في العهد الجديد.
لكن هذا التفسير يثير عندي تساؤلًا مهمًا: هل يمكن للعقيدة الأساسية المتعلقة بذات الله أن تتغير أو تتطور عبر الزمن؟ إن طريقة العبادة أو بعض الأحكام العملية قد تختلف من شريعة إلى أخرى، لكن هل يمكن أن تتغير حقيقة الله نفسه؟
إذا كان الله واحدًا كما أعلن عن نفسه في العهد القديم، فلماذا لم يصرح منذ البداية بأنه ثلاثة أقانيم في جوهر واحد؟ ولماذا ظل جميع الأنبياء عبر قرون طويلة يدعون الناس إلى عبادة إله واحد دون أن يشرحوا هذه العقيدة التي تُعد اليوم من أهم عقائد المسيحية؟
بالنسبة لي، إذا كانت عقيدة الثالوث هي أساس الإيمان، فمن الطبيعي أن تكون واضحة منذ أول وحي، وأن يعلنها جميع الأنبياء دون غموض أو تأخير. أما إذا كانت هذه العقيدة لم تظهر بصيغتها المعروفة إلا بعد المسيح، وبعد قرون من النقاشات والمجامع الكنسية، فهذا يدفعني إلى التساؤل: هل هي جزء من الرسالة الأصلية التي جاء بها الأنبياء، أم أنها تفسير لاهوتي تطور مع مرور الزمن؟
هذه كانت من أكثر الأسئلة التي دفعتني إلى إعادة دراسة العقيدة المسيحية، لأنني كنت أبحث عن رسالة الأنبياء كما أعلنوها هم، لا كما صيغت لاحقًا في النقاشات اللاهوتية.
English
اللُّغَةُ العَرَبِيَّة