+1 (972) 207-1911 : الهَاتِف

ruba_qewar@yahoo.com : الإِيِمِيل

← عودة

من هو ابن الله في الكتاب المقدس؟

comparisons · 27 July, 2026

 

إن لقب "ابن الله" في الكتاب المقدس ليس لقبًا مقصورًا على شخص واحد، بل استُخدم في مواضع عديدة للإشارة إلى أفراد وجماعات اصطفاهم الله أو نسبهم إليه نسبة تشريف ورعاية، وليس بالضرورة بمعنى البنوة الحرفية.

ففي سفر التكوين (6:2) ورد أن "أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات". وقد ذهب عدد من المفسرين إلى أن المقصود بـ"أبناء الله" هم أبناء شيث، أي نسل شيث الصالح، تمييزًا لهم عن سائر الناس. وهذا يدل على أن وصف "أبناء الله" استُخدم لجماعة من المؤمنين الأتقياء، وليس لشخص واحد بعينه.

كما أن النبي داود وُصف أيضًا بأنه ابن الله. ففي المزمور (2:7) يقول:

"إني أُخبر من جهة قضاء الرب. قال لي: أنت ابني، أنا اليوم ولدتك."

وهذا النص يُفهم في سياقه على أنه خطاب موجه إلى داود بوصفه الملك الذي اختاره الله ومسحه، فيكون وصف "ابني" هنا تعبيرًا عن الاصطفاء والتكريم، لا عن البنوة الحقيقية.

وكذلك وُصف شعب إسرائيل بأنهم أبناء الله. ففي هوشع (1:10) جاء:

"لكن يكون عدد بني إسرائيل كرمل البحر الذي لا يُكال ولا يُعد، ويكون عوضًا عن أن يُقال لهم: لستم شعبي، يُقال لهم: أبناء الله الحي."

فهنا يُطلق لقب "أبناء الله" على أمة كاملة بسبب علاقتها العهدية بالله، مما يبين أن هذا اللقب استُخدم على نطاق أوسع من مجرد فرد واحد.

أما يسوع، فيذكر رومية (1:3–4):

"عن ابنه، الذي صار من نسل داود من جهة الجسد..."

ويؤكد النص أن يسوع من نسل داود بحسب الجسد، مع وصفه بابن الله في سياق رسالته ومكانته كما يعرضها العهد الجديد.

ولم يقتصر استعمال هذا اللقب على الأنبياء أو بني إسرائيل، بل إن أتباع يسوع أيضًا وُصفوا بأنهم أبناء الله. ففي رومية (8:14) يقول:

"لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله."

وكذلك جاء في غلاطية (3:26):

"لأنكم جميعًا أبناء الله بالإيمان في المسيح يسوع."

ومن خلال هذه النصوص يتضح أن تعبير "ابن الله" أو "أبناء الله" استُخدم في الكتاب المقدس بمعانٍ متعددة، منها الاصطفاء، والتكريم، والقرب من الله، والانتماء إليه بالإيمان أو بالعهد، ولم يكن استعماله مقصورًا على شخص واحد أو على معنى واحد في جميع المواضع.